تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أيوب، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرو، قال (١): حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ شريك، عن أبيه، عن سماك، عن جابرِ بنِ سَمُرة، عن النبيِّ - ﷺ - في ليلةِ القدرِ أنَّها ليلةُ ريحٍ ومطرٍ.

قال أبو عُمر: هذا معناه في ذلك العام وذلك الوقت، واللّهُ أعلم.

وأما قوله: "وكان المسجدُ على عَرِيش" فإنه أراد أن سَقْفَه كان مُعَرَّشًا بالجريدِ من غير طين. فوَكَفَ المسجد؛ يعني: هطلَ، فصار من ذلك في المسجدِ ماءٌ وطينٌ، فانصَرَف رسول الله - ﷺ - وعلى جبهتِه وأنْفِه أثرُ الماءِ والطِّينِ من سُجودِه على ذلك، قال الشاعرُ في معنى "وَكَف" (٢):

كأن أسْطارَها في بَطْنِ مُهْرَقِها ... نورٌ يُضاحِكُ دَمْعَ الواكِفِ الهطِلِ

وقد اختلَف قولُ مالكٍ في الصَّلاةِ في الطِّين؛ فمرةً قال: لا يُجزئُه إلا أن ينزِلَ بالأرضِ ويسجُدَ عليها على قدْرِ ما يُمْكنُه. ومرةً قال: يجزئُه أن يُومئ إيماءً ويجعلَ سُجودَه أخفضَ من ركوعِه إذا كان الماءُ قد أحاط به (٣).

أخبرنا عبدُ الله بنُ محمّدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عُمرَ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ حرب، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن جابرِ بنِ زيد، أنه أوْمَأ في ماءٍ وطين (٤).

(١) في مسنده ١٠/ ١٨٥ (٤٢٦٥).

(٢) أورده ابن عبد ربّه في العقد ٤/ ٢٨٤، والقيرواني في زهر الآداب ٣/ ٨٩٣ وعزياه لأحمد بن طيفور المعروف بابن أبي طاهر. وعندهما: "الخضل" بدل: "الهطل" في آخره.

(٣) ينظر: البيان والتحصيل ١/ ٤٢٧.

(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٥٧٤ (٤٥١٣)، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٤٩٩٦) عن سفيان بن عيينة، عن عَمْرو بن دينار، قال: أخبرني من رأى جابر بن زيد يومئ في الصلاة في ماءٍ وطين.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ٤٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ٤٢٥