تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي هريرة أنه قال: الساعةُ التي في الجُمعةِ بعدَ العصْرِ حتَّى تغيبَ الشمسُ، أو بعدَ الصُّبح حتَّى تطلُعَ الشّمس (١).

قال: فكان طاووسٌ إذا صلّى العصرَ يومَ الجُمعةِ لم يُكلِّمْ أحدًا ولم يلْتَفِتْ؛ مشغُولًا بالدُّعاء والذِّكر حتَّى تغيبَ الشّمسُ.

وذكر سُنيد (٢) عن حجّاج، عن ابنِ جُريج، قال: أخبَرني إسماعيلُ بنُ كثيرٍ أنّ طاووسًا أخبَرهُ أنّ الساعةَ من يوم الجُمعةِ التي تقومُ فيها الساعةُ، والتي أُنزل فيها آدمُ، والتي لا يدْعُو فيها المسلمُ بدَعْوةٍ صالحةٍ إلا استجابَ اللهُ له من حينِ تصفَرُّ الشَّمسُ (٣) إلى حينِ تغيب (٤).

فهذا ما بلَغَنا من الأخبارِ في معنى قولِ عبدِ الله بنِ سَلَام في ساعةِ يوم الجُمُعة، وذلك أثبتُ ما قيلَ في ذلك، إن شاءَ الله.

أمّا الآثارُ المخالفةُ لذلكَ والأقوال، فقد مَضَى ذكرُها في باب أبي الزِّناد، والحمد لله (٥).

وأما قولُه: "فقال كعب: هي في كلِّ سنَةٍ مرّةً، فقلت: بل في كلِّ جُمُعةٍ، ثم قرأ كَعْب التوراة فقال: صدَقَ رسول الله - ﷺ -" ففيه دليلٌ على أنّ العالِمَ قد يُخطئُ، وأنّه ربّما قال على أكْبَر ظنِّه فأخطأ ظنُّه.

(١) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ٤/ ٨ (١٧١٩) من طريق فُضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد بن جبر، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وإسناده ضعيف. لأجل ليث: وهو ابن أبي سُليم، فهو ضعيف.

(٢) هو الحسين بن داود المِصِّيصي، وسُنيدٌ لقبٌ له، وشيخه حجّاج: هو ابن محمد المِصِّيصي الأعور.

(٣) سقطت هذه اللفظة من الأصل.

(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٢٦٣ (٥٥٨٢) عن عبد الملك بن جريج، عن إسماعيل بن كثير المكّي، به.

(٥) في أثناء شرح الحديث الرابع والأريعين له عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وقد سلف في موضعه.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ٤١٢