تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون: هذا مجازٌ، يريدُ أنه جبلٌ يُحِبُّنا أهلُه ونُحِبُّهم، وأُضيف الحبُّ إلى الجبل؛ لمعرفةِ المرادِ في ذلك عندَ المخاطَبين، مثل قوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]. يريدُ أهلَها. وقد ذكرنا هذا العنى بدلائل المجازِ فيه، وما للعلماءِ من المذاهبِ في ذلك، عندَ قوله - ﷺ -: "اشتكتِ النارُ إلى ربِّها" في بابِ عبدِ الله بنِ يزيدَ (١)، وبابِ زيدِ بنِ أسلم (٢)، والحمدُ لله (٣).

= ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾: كيف كنت أنتَ قائلًا في جدار رأيته على شفا انهيار: رأيت جدارًا ماذا؟ لم يجد بُدًّا من أن يقول: جدارًا يهُمُّ أن ينقضَّ، أو يكاد أن ينقف. وأيًّا ما قال، فقد جعله فاعلًا، ولا أحسبه يصل إلى هذا المعنى في شيء من لغات العجم إلّا بمثل هذه الألفاظ".

وينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجّاج ٣/ ٣٠٦، ومعاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣.

(١) وهو مولى الأسود بن سفيان، وسلف ذلك في أثناء شرح الحديث الأول له، وهو في الموطأ ١/ ٤٨ (٢٨).

(٢) في أثناء شرح الحديث السابع والعشرين له، وهو في الموطأ ١/ ٤٧ (٢٧).

(٣) بعد هذا في ي ٢: "ولو تقصيناه لخرجنا على ما قصدنا، وبالله توفيقنا"، والظاهر أن المؤلف حذفها في المبيضة.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ٣٦٤