تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالت: ما كنتُ أزيدُ على أن أُفرِغَ على رأسي ثلاثَ غَرَفاتٍ مع رسولِ اللَّه -ﷺ-؛ رواه أيوبُ، عن أبي الزبير، عن عُبيدِ بنِ عُمَير، عن عائشة: أنه بلَغها عن عبدِ اللَّه بنِ عَمْرو (١).

وفي حديث أمِّ سَلَمة، أنها قالت: يا رسولَ اللَّه، أنقُضُ رأسي عندَ الغُسْل. فقال: "يَكْفيكِ أن تَصُبِّي على رأسِكِ ثلاثَ مرات" (٢).

وقال سعيدُ بنُ المسيِّب: لكلِّ صَبَّةٍ عَصْرَةٌ.

وقال مالك: اغتسالُ المرأةِ من الحيضِ كاغتسالِها من الجَنابة، ولا تَنقُضْ رأسها.

قال أبو عُمر: قد ثبَت عن النبيِّ -ﷺ- أنه كان يُخلِّلُ أصولَ شَعَرِه في غُسْلِه، ويُتبعُ ذلك بصَبِّ الماء عليه؛ فالواجبُ على كلِّ ذي شَعَر من رجل أو امرأة، أن يَفْتَقِدَ ذلك حتى يُوصِلَ الماءَ إلى البَشَرة، فإن لم يصلْ إلّا بالنَّقْض، نُقِضَ حتى يصلَ الماءُ إلى البَشَرة ويَجريَ عليها؛ لقوله -ﷺ-: "تحتَ كلِّ شَعَرةٍ جَنابةٌ، فاغسِلوا الشَّعَر". ويُروَى: "فأرْوُوا الشَّعَرَ، وأنْقُوا البَشَرة"، فإن وصَل الماءُ إلى جلدِ الرأس، فلا وجهَ لنَقْض الشَّعَر حينَئذ.

حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمة، قال: أخبرنا

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٩٨)، وأحمد في المسند ٤٠/ ١٩٠ (٢٤١٦٠) كلاهما عن إسماعيل ابن علية عن أيوب السَّختياني، به. ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أخرجه مسلم (٣٣١) (٥٩). أبو الزُّبير: هو محمد بن مسلم بن تدرس المكّيُّ.

(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٤/ ٧٩ (٢٦٤٧٧)، ومسلم (٣٣٠)، وأبو داود (٢٥١)، والترمذي (١٠٥)، وابن ماجة (٢٤٣)، والنسائي في المجتبى (٢٤١)، وفي الكبرى ١/ ١٦٧ (٢٣٨) من حديث عبد اللَّه بن رافع عنها رضي الله عنها.

(٣) في سننه (٢٤٩). =

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ٣٢