تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومرّةً جعَله عن عُروة، عن عائشة. وقد ذكَرنا ذلك كلَّه في بابِ ابنِ شهاب، عن عُروةَ، من هذا الكتاب (١).

وفي هذا الحديث دليلٌ واضحٌ على أنَّ النساءَ يَحتَلِمنَ ويُنزِلنَ الماء، وذلك عندي في الأغلب لا على العموم، وذلك بَيِّن في إنكارِ عائشةَ لقولِ أمِّ سُليم، واللهُ أعلم.

وقد يُوجَدُ في الرجالِ من لا يَحتلمُ، فكيف في النساء؟ وقد قيل: إنَّ عائشةَ إنما قالت ذلك لصغرِ سنِّها وكونِها مع زوجِها، والاحتلامُ إنما يَجدُه النساءُ عندَ عدم الأزواج إذا فُقِدوا وبعُدوا عنهن. وقيل: إنه قد يكونُ في النساء من لا يَحتلمُ، فجائزٌ أن تكونَ عائشةُ رضي الله عنها من أولئك، فاللهُ أعلم. وكيف كان، فإن عائشةَ لم تُنكرْه إلّا لأنها لم تعرفْه، وقد جاء عن أمِّ سَلَمةَ في ذلك نحوُ ما جاء عن عائشةَ فيه، وقد ذكَرْنا هذا المعنَى وما جاء فيه وفي سائرِ مَعاني هذا الحديث ممهدًا في بابِ ابنِ شهابٍ من كتابنا هذا (٢)، والحمدُ لله.

(١) الموطأ ١/ ٩٦ (١٢٧) وقد سلف وهو الحديث الخامس عشر له.

(٢) ورد ذلك أثناء شرح الحديث الخامس عشر لابن شهاب الزهري عن عروة.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ١٩٩