وأما حُكمُ الصلاتين بينَ المُزْدلفة (١)، فقد ذكَرناها في بابِ ابنِ شهابٍ من هذا الكتاب (٢). والحمدُ لله.
والعَنَقُ: مشيٌ معروفٌ للدوابِّ لا يُجهَلُ، وقد يُستعملُ مجازًا في غير الدوابِّ. قال الشاعر:
يا جارتي يا طويلةَ العُنُقْ ... أخرَجتِني بالصُّدود عن عَنَقْ
والنَّصُّ هاهنا كالخَبَب، وهو فوقَ العَنَقِ وأرفعُ في الحركة، وأصلُ النَّصِّ في اللغة: الرَّفْعُ، يقال منه: نصَصْتُ الدّابةَ في سيرِها. قال الشاعر (٣):
ألستِ التي كلَّفتِها سَيرَ ليلةٍ ... من أهْل منًى نصًّا إلى أهلِ يثربِ
وقال اللَّهَبيُّ (٤):
يا رُبَّ بَيْداءَ وليلٍ داجِ ... قطَعتُه بالنَّصِّ والإدلاجِ
وقال آخر (٥):
ونصَّ الحديثَ إلى أهلِهِ ... فإنَّ الوثيقَةَ في نصِّهِ
(١) هكذا في الأصل، والمراد: جمع الصلاتين في المزدلفة.
(٢) وهو في الموطأ ١/ ٥٣٥ (١١٩١) وهو الحديث الثالث له، وقد سلف في موضعه.
(٣) البيت بنحوه في عيون الأخبار لابن قتيبة الدينوري ١/ ٢٢٣ مع بيتين آخرين:
ألم ترني كلَّفتُهم سَيْرَ ليلةٍ ... من آل منًى نصًّا إلى آل يثرب
وفي نثر المحاضرات لمنصور بن الحسين الرّازي ٣/ ١٢٦ وروايته عنده:
إنَّ الذي كلَّفتها سَيْر ليلةٍ ... من أهل منًى نصًّا إلى أهل يثرب
(٤) البيتان في البيان والتبين للجاحظ ١/ ٥٥ وروايته عنده:
وربَّ بيداء وليلٍ داجِ ... هتكته بالنَّصِ والإدلاجِ
(٥) البيت في كتاب العين للفراهيدي ٧/ ٨٦ دون عزوٍ لقائله، وهو في جمهرة الأمثال للعسكري ١/ ٩٨ منسوبًا للزبير بن عبد المطلب.