تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول عامرُ بنُ فُهيرَة:

قد ذُقْتُ طَعْمَ الموتِ قبلَ ذَوْقِهِ ... إنّ الجَبانَ حَتْفُهُ من فَوقِهِ

وكان بلالٌ إذا أُقلع عنه يرفَعُ عقيرتَه فيقول:

ألا ليتَ شِعْري

فذكَر البيتين.

والحديثُ إلى آخرِه كروايةِ مالكٍ سواء، إلا أنه ذكَر فيه قولَ عامرِ بنِ فُهَيرة كما ترى، وجعَل الداخلةَ عليهم عائشة.

وأما حديثُ ابن عيينة، فحدَّثناه سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال (١): حدَّثنا سفيان، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما دخَل رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ حُمَّ أصحابُه. قالت: فدخَل رسولُ الله على أبي بكر يعودُه، فقال: "كيف تَجِدُك يا أبا بكر؟ " فقال أبو بكر:

كلُّ امرئ مُصَبَّحٌ في أهلِهِ ... والموتُ أدنَى من شِراكِ نَعلِهِ

قالت: ودخَل على عامرِ بنِ فُهَيرة فقال: "كيف تَجِدُكَ؟ " فقال:

وجَدتُ طَعْمَ الموتِ قبلَ ذَوْقِهِ ... إنّ الجَبانَ حَتْفُهُ من فَوقِهِ

كالثورِ يَحْمِي جِلْدَه برَوْقِهِ (٢)

قالت: ودخَل على بلالٍ فقال: "كيف تَجِدُك؟ " فقال:

ألا ليتَ شعْرِي هل أبيتَنَّ لَيلةً ... بفَخٍّ وحَوْلِي إذْخِرٌ وجَليلُ

(١) في مسنده (٢٢٣).

(٢) والرَّوْق: القَرْن. جمهرة اللغة لابن دريد ٢/ ٧٩٥ (رقو).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ١٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ١٦٢