تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة، والشافعيُّ: جائزٌ تعجيزُ المكاتَب بغيرِ حضرةِ السلطان. وفعَل ذلك ابنُ عمرَ، وهو قولُ شُريح، والنَّخَعيِّ (١).

وقال ابنُ أبي ليلى: لا يجوزُ إلّا عندَ قاض (٢). وكان الشافعيُّ، وأبو حنيفة، وأصحابُهم (٣) يقولون: للسيد أن يُعجِّزَه إذا حلَّ نجم مِن نجومِه. قال أبو حنيفة: فإن قال: أخِّروني. وكان له مالٌ حاضرٌ أو غائب يرجُو قُدومَه، أخَّرتُه يومَين أو ثلاثةً لا أزيدُه على ذلك شيئًا. وبه قال محمدُ بنُ الحسن.

وقال الحكمُ، وابنُ أبي ليلى، والحسنُ بنُ صالح: أقلُّ ما يَعجِزُ به حُلولُ نجمَين. وهو قولُ أبي يوسف (٤).

وقال الثوريُّ: منهم مَن يقول: نجمٌ، ومنهم مَن يقول: نجمان (٥). قال: والاستيناءُ به أحبُّ إليَّ (٦). وقال أحمدُ: نجمانِ أحبُّ إلينا (٧).

وقال الأوزاعيُّ: يَستأني به شهرين ونحوَ ذلك. ورُوِيَ عن الحسن البصْريِّ في هذه المسألة قولٌ شاذٌّ، أنَّ المكاتَبَ إذا عجَز استُسعيَ بعد العجْزِ سنتَينِ (٨). وهذا ليس بشيء.

وأجمع العلماءُ على أنَّ المكاتَبَ إذا حلَّ عليه نجمٌ من نُجومِه، أو نَجْمان،

(١) ينظر: المصنَّف لابن أبي شيبة (٢١٨٣٠) و(٢١٨٣٣)، والأوسط لابن المنذر ١١/ ٥١٦.

(٢) نقله عنه الشافعي في الأم ٧/ ١٤٤، وابن المنذر في الأوسط ١١/ ٥١٦.

(٣) ينظر: الأمّ للشافعي ٧/ ١٤٤، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦.

(٤) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧، ويدائع الصنائع للكاساني ٤/ ١٤٠ - ١٤١.

(٥) في الأصل: "نجمين".

(٦) نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٤٣٦.

(٧) ينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية لإسحاق بن منصور الكوسج ٨/ ٤٣٩٦ - ٤٣٩٧ (٣١٤١).

(٨) ينظر: المحلّى لابن حزم ٩/ ٢٤١ - ٢٤٢.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٤ · الصفحة ١٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٤ · ص ١٤٥