تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُمرَ: أنِ اكتُب إليَّ بسِيرةِ عُمرَ بن الخطّاب لأعملَ بها. فكتَبَ إليه سالمٌ: إن عَمِلتَ بسِيرةِ عُمر، فأنتَ أفضلٌ (١) من عُمر، لأَنَّ زمانكَ ليسَ كزمانِ عُمر، ولا رِجالُكُ كرِجال عُمر. قال: وكتب إلى فُقهاءِ زمانِهِ، فكلُّهُم كتَبَ إليه بمِثلِ قولِ سالم (٢).

وقد عارضَ بعضُ الجِلَّةِ من العُلماءِ قولهُ -ﷺ-: "خيرُ النّاسِ قرني". بقولِهِ عليه السلام: "خيرُ النّاسِ من طالَ عُمرُهُ، وحَسُن عَمَلُهُ".

حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدِينيِّ، قال: حدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن حُميدٍ ويُونُسَ، عن الحسنِ، عن أبي بَكْرةَ، أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللَّه، أيُّ النّاسِ خَيْرٌ؟ قال: "من طالَ عُمرُهُ، وحَسُن عملُهُ". قال: فأيُّ النّاسِ شرٌّ؟ قال: "من طالَ عُمرُهُ، وساءَ عَملُهُ" (٣).

وأمّا قولُهُ -ﷺ-: "أُمَّتي كالمطرِ، لا يُدرى أوَّلُهُ خيرٌ، أم آخِرُهُ". فرُوِي من حدِيثِ أنسٍ، وحدِيثِ عبدِ اللَّه بن عَمرِو بن العاصِ من وُجُوهٍ حِسانٍ، منها ما رواهُ أبو داود الطَّيالِسِيُّ (٤) بالإسنادِ المُتقدِّم عنهُ، قال: حدَّثنا حمّادُ (٥) بن يحيى

(١) في م: "فإنها فضل".

(٢) أخرجه ابن سعد في طبقاته ٥/ ٣٩٦، وأبو نعيم ٥/ ٢٨٤ - ٢٨٦، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٥/ ١٧٤ - ١٧٥.

(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٣٤/ ١٣٨ - ١٣٩ (٢٠٥٠٠)، والبيهقي في الزهد (٦٢٧) من طريق عفان، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٣٤/ ٩٤ (٢٠٤٤٤)، والطبراني في الأوسط (٥٤٤٩)، والحاكم في المستدرك ١/ ٣٣٩، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٣٧١، والبغوي في شرح السنة (٤٠٩٤) من طريق حماد بن سلمة، به. والحسن لم يسمع كل ما رواه عن أبي بكرة. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٥٩٣ - ٥٩٤ (١١٩٧٥).

(٤) في مسنده (٢١٣٥). وحماد بن يحيى الأبح صدوق يخطئ، وقد أخطأ في هذا الحديث، قال عبد اللَّه بن أحمد: سألتُ أبي عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، إنما يروى هذا عن الحسن. وينظر: ضعفاء العقيلي ١/ ٣١٠، وتهذيب الكمال ٧/ ٢٩٣ - ٢٩٤.

(٥) في الأصل، م: "حامد"، خطأ بيّن، والمثبت من النسخ.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٩٣