تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقولُ: "أنبِئُوني بأفضَلِ أهلِ الإيمانِ إيمانًا". قُلنا: الملائكةُ. وذكر الحدِيثَ كما تقدَّم (١).

وذكر سُنيدٌ، عن خَلَفِ بن خلِيفةَ، عن عطاءِ بن السّائبِ، قال: قال ابن عبّاسٍ يومًا لأصحابِهِ (٢): أيُّ النّاسِ أعجَبُ إيمانًا؟ قالوا: الملائكةُ. قال: وكيفَ لا تُؤمِنُ الملائكةُ، والأمرُ فَوقهُم يرونه؟ قالوا: فالأنبياء. قال: وكيفَ لا تُؤمِنُ الأنبِياءُ، والأمرُ يَنزِلُ عليهم غُدْوةً وعَشِيَّةً؟ قالوا: فنحنُ. قال: وكيفَ لا تُؤمِنُونَ، وأنتُم تَرَونَ من رسُولِ اللَّه -ﷺ- ما تَرَونَ؟ ثُمَّ قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "أعْجَبُ النّاسِ إيمانًا، قومٌ يأتُونَ مِن بعدِي، يُؤمِنُون بي ولم يروني، أُولئكَ إخواني حقًّا" (٣).

وكان سُفيانُ بن عُيَينةَ يقولُ: تفسِيرُ هذا الحدِيثِ، وما كان مِثلهُ بيِّنٌ في كِتابِ اللَّه، وهُو قولُهُ: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ [آل عمران: ١٠١].

ورَوَى ابن وَهْبٍ، وجماعَةٌ، عن (٤) مالكٌ، عن صفوانَ بن سُلَيم، عن عَطاءِ بن يسارٍ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قال: "إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليَتَراءَونَ أهل الغُرَفِ من فوقِهِم، كما تَتَراءَون الكوكبَ الدُّرِّيَّ في الأُفُقِ من المشرِقِ أوِ المغرِبِ، لتَفاضُلٍ ما (٥) بينهُم". قالوا: يا رسولَ اللَّه، تلكَ مَنازِلُ الأنبِياءِ، لا يبلُغُها غيرُهُم؟ قال: "بلى، والذي نَفْسِي بيدِهِ، رِجالٌ آمنُوا باللَّه، وصَدَّقُوا المُرْسلِينَ" (٦).

(١) أخرجه البزار في مسنده ١/ ٤١١ - ٤١٢ (٢٨٨) عن محمد بن المثنى، به. وأخرجه البزار أيضًا ١/ ٤١٢ (٢٨٩) من طريق زيد بن أسلم، به. وإسناده ضعيف كسابقه.

(٢) قوله: "يومًا لأصحابه" لم يرد في د ٢.

(٣) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٦/ ٢٦٩ - ٢٧٠ (٢٤٧٢)، والطبراني في الكبير (١٢٥٦٥) من طريق خلف بن خليفة، به. بزيادة الشعبي بين عطاء، وابن عباس، في الإسناد.

(٤) قوله: "ابن وهب وجماعة عن" سقط من الأصل، م.

(٥) هذا الحرف سقط من الأصل، م.

(٦) أخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١) (١١)، وابن حبان ١٦/ ٤٠٤ (٧٣٩٣) من طريق مالك، به. وانظر: المسند الجامع ٦/ ٥٦٣ (٤٧٧٥).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٨٧