تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن طُرق حديثه ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (١): حدَّثنا زيدُ بنُ الحُباب، قال: حدَّثنا موسى بنُ عُبيدة، قال: حدَّثنا عبيدُ اللَّه بنُ أبي عبدِ اللَّه الأغَرُّ، عن عطاءِ بنِ يسار، عن جَهْجاهٍ الغِفاريِّ، أنه قدِم في نفرٍ من قومِه يُريدون الإسلام، فحضَروا مع رسولِ اللَّه -ﷺ- المغربَ، فلمّا سلَّم قال: "يأخُذُ كلُّ رجلٍ منكم بيَدِ جليسِه"، فلم يَبقَ في المسجدِ غيرُ رسولِ اللَّه -ﷺ- وغيري، وكنتُ رجلًا عظيمًا طُوالًا لا يُقْدِمُ عليَّ أحدٌ، فذهَب بي رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى منزلِه، فحلَب لي عنزًا فأتَيتُ عليها، حتى حلَب لي سبعةَ أعنُزٍ فأتَيتُ عليها، ثم أُتِيتُ بصَنِيع (٢) بُرمَةٍ فأتَيتُ عليها، فقالت أمُّ أيمن: أجاعَ اللَّهُ مَن أجاعَ رسولَ اللَّه -ﷺ- هذه الليلة، فقال: "مَهْ يا أُمَّ أيمن، أكَل رِزقَه، ورِزقُنا على اللَّه". فأصبَحوا قُعودًا، فاجتَمع هو وأصحابُه، فجعَل الرجلُ يُخبِرُ بما أتى عليه، فقال جَهْجاهٌ: حُلِبت لي سبعةُ أعنُزٍ فأتيتُ عليها، وصَنِيعُ (٣) بُرْمَةٍ فأتَيتُ عليها، فصلَّوا مع رسولِ اللَّه -ﷺ- المغربَ فقال: "ليأخُذْ كلُّ رجلٍ منكم جليسَه"، فلم يَبقَ في المسجدِ غيرُ رسولِ اللَّه -ﷺ- وغيري، وكنتُ رجلًا عظيمًا طويلًا لا يُقْدِمُ عليَّ أحدٌ، فذهَب بي رسولُ اللَّه -ﷺ- إلى منزلِه، فحُلِبت لي عنزٌ فتروَّيتُ وشبِعتُ، فقالت أمُّ أيمن: يا رسولَ اللَّه، أليس هذا ضيفَنا؟ قال: "بلى"، فقال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "إنه أكَل في مِعَى مؤمنٍ الليلة، وأكَل قبلَ ذلك في مِعَى كافر، والكافرُ يأكُلُ في سبعةِ أمعاء، والمؤمنُ يأكُلُ في مِعًى واحد".

(١) في مسنده ٢/ ١٠٨ (٦٠٥)، وقد سلف فيسناد المصنِّف من هذا الطريق في أثناء شرح الحديث التاسع لأبي الزِّناد عبد اللَّه بن ذكوان عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.

(٢) في الأصل: "بصبيغ"، مصحف.

(٣) كذلك.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٤٩٥