تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذا الحديث من العلم والفقهِ: أنّ اللَّهَ عز وجل في السماءِ ليس في الأرض، وأن جبريلَ أقربُ الملائكةِ إليه وأحظاهم عندَه، -ﷺ-.

وفيه: أنّ الوُدَّ والمحبةَ بينَ الناس اللَّهُ يَبتَدِئُها ويَبسُطُها، والقرآنُ يَشهَدُ بذلك، قال اللَّهُ عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦]. قال المفسِّرون: يُحبُّهم ويُحبِّبُهم إلى الناس.

ذكر سُنَيدٌ، عن حَجّاج، عن ابنِ جُريج، عن مجاهدٍ -في قوله: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ - قال: يُحبُّهم ويُحبِّبُهم إلى الناس (١).

قال: وحدَّثنا عليُّ بنُ هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحَكَم، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابن عباس، قال: يُحِبُّهم وُيحَبِّبُهم (٢).

وقال عز وجل فيما يُعدِّدُ من نِعمتِه على موسى نبيِّه ورسولِه وكليمِه عليه السلام: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٩].

ذكَر ابنُ أبي شَيْبة (٣)، عن حسينِ بنِ عليٍّ، عن موسى بن قيس، عن سَلَمةَ بنِ كُهيل: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾، قال: حبَّبْتُك إلى عبادي.

وذكر سُنَيْدٌ، قال: حدَّثنا حَجّاجٌ، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أَنَس، قال: إذا أحَبَّ اللَّهُ عبدًا ألقَى له مودّةً في قلوبِ أهلِ السماء، ثم ألقَى له مودةً في قلوبِ أهلِ الأرض.

(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٨/ ٢٦٢ من طريق سنيد بن داود المصِّيصي، به. حجاج: هو ابن محمد المصِّيصي. ومجاهد: هو ابن جبر المكي.

(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ١٨/ ٢٦٢ من طريق سنيد بن داود المصيصي، به. ابن أبي ليلى: هو عيسى بن عبد الرحمن. والحكم: هو ابن عتيبة الكندي.

(٣) في مصنَّفه (٣٢٥٠٥). موسى بن قيس: هو الحضرمي، يُلقب بعصفور الجنَّة. وسلمة بن كهيل: هو ابن حصين الحضرمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٤٥٩