وهي آية من القُرآنِ. قال ابن جُريج: وقال يحيى بن جَعْدةَ: اختلسَ الشَّيطانُ من الأئمَّةِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
قال (١): وأخبَرنا مَعمرٌ، عن الزُّهرِيِّ: أنَّهُ كان يَفْتتِحُ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ويقولُ: هي آيةٌ من كِتابِ اللَّه، تركها النّاسُ.
قال (٢): وأخبَرنا محمدُ بن مُسلِم، عن إبراهيمَ بن مَيْسرةَ، عن مُجاهِدٍ، قال: نَسِي النّاسُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهذا التَّكبِير.
قال أبو عُمر: في قولِ ابن شِهابٍ، ومُجاهِدٍ، ويحيى بن جَعْدَةَ دليلٌ على أنَّ العملَ كان عِندَهُم ترْكُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. فهذا من جِهَةِ العملِ.
وأمّا من جِهَةِ الأثرِ: فحدِيثُ العلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ -ﷺ-، قولَهُ: "قَسَمتُ الصَّلاةَ بيني وبين عَبْدِي نِصفينِ، فنِصفُها لي، ونِصفُها لعبدِي، اقرؤُوا يقولُ العبدُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ " الحدِيث (٣). على حسَبِ ما بيَّنّا منهُ فيما مَضى من هذا البابِ.
وحدِيثُ عبدِ اللَّه بن مُغفَّلٍ: أنَّهُ لم يسمع رسُول اللَّه -ﷺ-، ولا أبا بكرٍ، ولا عُمر يقرؤُونَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٤).
وحدِيثُ أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ -ﷺ- وأبا بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ، كانوا يفتتِحُون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وحدِيثُ عائشةَ: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يَفْتتِحُ الصَّلاةَ بالتَّكبِيرِ، والقِراءةِ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
(١) عبد الرزاق في المصنَّف (٢٦١٢).
(٢) عبد الرزاق في المصنَّف (٢٦١٩).
(٣) هو حديث هذا الباب.
(٤) سلف تخريجه في هذا الباب، وكذا ما بعده.