تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهَ حَيِيٌّ كريمٌ يَكني؛ قال: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. فهذا بابٌ من الجماع، وقد كنَى، وقال: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فهذا بابٌ من الجماع، وقد كنَى، وقال: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. فهذا بابٌ من الجماع، وقد كنَى. وقال تبارك وتعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾. فهذا بابٌ من الجماع، وقد كنَى (١).

وحدَّثناه عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ (٢) بنُ عبد الواحد البزّاز، قال: حدَّثنا أبو صالح محبوبُ بنُ موسى الفَرّاء، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفزاريُّ. فذكَره إلى آخرِه.

وحدَّثناه عبدُ الوارث أيضًا، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الملك بنُ حبيبٍ المصِّيصيُّ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، فذكرَه.

واحتَجُّوا من الأثرِ المرفوع بما رواه وكيعٌ وغيرُه، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عُروة، عن عائشة، أن النبيَّ -ﷺ- قبَّل امرأةً من نسائه، ثم خرَج إلى الصلاةِ ولم يَتوضَّأ. قال: قلت: مَن هي إلا أنت؟! فضحِكَتْ (٣).

(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٧٨١)، وابن جرير الطبري في تفسيره ٨/ ٣٨٩، وابن المنذر في الأوسط ١/ ٢٢٨ (٨) من طرق عن سعيد بن جبير بمعناه مختصرًا.

(٢) في م: "عُبيد اللَّه"، محرّف، وينظر: تاريخ الإسلام ٦/ ٧٧٧.

(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤٢/ ٤٢ (٢٥٧٦٥)، وأبو داود (١٧٩)، والترمذي (٨٦)، وابن ماجة (٥٠٢) من طريق وكيع بن الجرّاح، به. الأعمش: هو سليمان بن مهران، وعروة: هو ابن الزُّبير.

قال بشار: وقد طعن العلماء الجهابذة في صحة هذا الحديث، فقال الترمذي: سمعتُ أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي ابن المديني، قال: ضعَّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وقال: هو شبه لا شيء.

وسمعتُ محمد بن إسماعيل يُضعِّف هذا الحديث، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عُروة. =

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٣٦٧