تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا مَخلدُ بن خالد، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال (٢): أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر، أنه أُخبِر بقول عائشة: أنَّ الحِجرَ بعضُه من البيت. فقال ابنُ عمر: واللَّه إني لأظُنُّ عائشةَ إن كانت سمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-، إني لأظُنُّ رسولَ اللَّه -ﷺ- لم يترُك استلامَهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت، ولا طاف الناسُ من وراء الحِجْر إلا لذلك.

وأما قولُه: "رأيتُك تلبسُ النِّعال السّبتية" فهي النِّعالُ السُّودُ التي لا شعرَ لها. كذلك فسَّره ابنُ وَهْب صاحبُ مالك (٣).

وقال الخليل في "العين" (٤): السِّبْتُ: الجلدُ المدبوغُ بالقَرَظ. وكذلك قال الأصمعيُّ. وهو الذي ذكر ابنُ قتيبة (٥).

وقال أبو عمرو (٦): هو كلُّ جلدٍ مدبوغ.

(١) في سننه (١٨٧٥)، ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٥/ ٨٩.

(٢) في المصنَّف ٥/ ٤٤ (٨٩٤١). وأصل هذا الحديث في الموطأ ١/ ٤٨٨ (١٠٥٤)، ومن طريقه أخرجه البخاري في عدَّة مواضع منها (١٥٨٣)، ومسلم (١١٣٣)، وليس عندهم ما وقع في آخره من رواية معمر المذكورة هنا قوله في الآخرة: "ولا طاف الناس من وراء الحجر إلّا لذلك"، وحديث مالك هذا هو السادس من أحاديث ابن شهاب، وقد سلف في موضعه، ومضى قول المصنِّف في أثناء شرحه هناك: "مالكٌ أحسنُ إقامةً لإسناد هذا الحديث من معمر، وأحسن سياقةً له منه، ومالكٌ أثبتُ الناس في الزُّهري".

(٣) نقله عن عبد اللَّه بن وهب القاضي عياض في إكمال العلم ٤/ ٩٦.

(٤) العين ٧/ ٢٣٩. وقوله: "بالقَرَظ" القَرَظ: شجر يُدبَغُ به، وهو ورق السَّلَم أصغر من ورق التفّاح. اللسان (قرظ).

(٥) في غريب الحديث له ٢/ ٣٨٠.

(٦) أبو عمرو: هو إسحاق بن مرّار الشيباني، صاحب كتاب الجيم، وهذا القول نقله عنه أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتابه الغريب المصنّف ٢/ ٤٤٣.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٢٢٠