لا يجلسُ في شيء من الخمس حتى يجلسَ في الآخرة فيسلِّم. ورواه مالكٌ، عن هشام على غير هذا (١).
وروى يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يُصلِّي من الليل ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً كان يُصلِّي ثمانَ رَكَعات، وأربعَ ركعات، يوترُ برَكْعة (٢).
وروَى الدَّراوَرْديُّ، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنَّ النبيَّ -ﷺ- كان يُصلِّي من الليل ثلاثَ عشرةَ ركعةً؛ تسعًا قائمًا، واثنتين جالسًا، واثنتين قاعدًا واثثتين بين النِّداءَين (٣).
وقد روَى الأوزاعيُّ وابنُ أبي ذئب ويونس، عن الزهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشة، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يصلِّي من الليل إحدى عشرةَ ركعةً، يسلِّمُ في كلِّ ركعتين (٤).
قال أبو عُمر: فلّما اختلفَتِ الآثارُ عن عائشة في كيفيةِ صلاةِ النبيِّ -ﷺ- بالليل هذا الاختلاف، وتدافَعَت، واضطربَت، لم يكن في شيء منها حُجَّةٌ على غيره، وقامت الحجةُ بالحديث الذي لم يُختلَفْ في نقله ولا في متنه، وهو حديث
(١) الموطأ ١/ ١٧٨ (٣١٦)، وهو الحديث السادس لهشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، وسيأتي تمام تخريجه مع مزيد كلام عليه في موضعه إن شاء اللَّه تعالى.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٢/ ٣٦٠ (٢٥٥٥٩)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٦)، وأبو داود (١٣٤٠). أبو سلمة: هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤٠/ ٣٢٠ (٢٤٢٧٥) و٤٢/ ٣١٣ (٢٥٤٩٠)، وأبو داود (١٣٥٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٨٢ (١٦٧٨) من طرق عن محمد بن عمرو، به.
وإسناده حسن، لأجل محمد بن عمر: وهو ابن علقمة بن وقّاص الليثيّ، فهو صدوق حسن الحديث كما في تحرير التقريب (٦١٨٨). والدراوَرْدي: هو عبد العزيز بن محمد بن عبيد، أبو محمد الجهنيّ: ثقة كما في تحرير التقريب (٤١١٩).
(٤) سلفت الإشارة إليه وأنه تقدَّم تخريج هذه الروايات عن الزُّهري عن عروة عن عائشة في أثناء شرح الرابع لابن شهاب الزُّهري عن عروة.