تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن يوسفَ بن صُهَيب، عن حبيبِ بنِ يَسار، عن زيدِ بن أرقم، قال: قال رسولُ اللَّه -ﷺ-: "مَنْ لم يأخُذْ مِن شاربِه فليس منّا" (١).

وروى الحسنُ بنُ صالح، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- كان يقُصُّ شاربَه (٢)، ويذكُرُ أنَّ إبراهيمَ كان يَقُصُّ شاربَه (٣).

وروَته طائفة، منهم زائدة، عن سِمَاك، عن عِكْرمة، عن ابن عباس موقوفًا.

وأما اختلافُ الفقهاء في قصِّ الشارب وحَلْقه؛ فقال مالك في "الموطأ" (٤): يؤخَذُ من الشارب حتى يبدُو طَرفُ الشِّفَة، وهو الإطار، ولا يَجُزُّه فيمثِّلَ بنفسه.

وذكر ابنُ عبد الحكم عنه، قال: وتُحْفَى الشَّواربُ وتُعْفَى اللِّحى، وليس إحفاءُ الشارب حلقَه، وأرى أن يُؤدَّبَ مَن حلَق شاربه (٥).

وقال ابنُ القاسم عنه: إحْفاءُ الشوارب عندي مُثلةٌ.

قال مالك: وتفسيرُ حديث النبيِّ -ﷺ- في إحْفاءِ الشارب، إنما هو الإطار. وكان يكرَهُ أن يُؤخذَ من أعلاه (٦).

(١) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ مدينة السلام ١٣/ ٢٢٥ من طريق مسدَّد بن مسرهد، به.

وأخرجه أحمد في المسند ٣٢/ ٧ (١٩٢٦٣)، والترمذي (٢٧٦١ م)، والنسائي في الكبرى ١/ ٧٩ (١٤) من طريق يحيى بن سعيد القطّان، به.

وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠٠)، وعبد بن حميد (٢٦٤)، والترمذي (٢٧٦١)، والنسائي في المجتبى ١/ ١٥، وفي الكبرى (٩٢٤٨)، وابن حبان (٥٤٧٧) من طريق يوسف بن صهيب، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(٢) سيأتي تخريجه.

(٣) سلف تخريجه.

(٤) الموطأ ٢/ ٥٠٧ (٢٦٦٩).

(٥) ينظر: البيان والتحصيل لأبي الوليد بن رشد ٩/ ٣٧٣.

(٦) نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٨٢، وأبو الوليد بن رشد في المقدمات الممهدات ٣/ ٤٤٧.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ٢٠٠