تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر مالكٌ (١)، عن زيدِ بنِ أسلم، عن أبيه، أنَّ عمرَ بنَ الخطاب رأى أبا بكرٍ الصديقَ وهو آخِذٌ بلسانِه يَمُدُّه وهو يقول: ها، إنّ ذا أوْرَدني الموارد.

ورواه الدَّراوَرْدي (٢)، عن زيدِ بنِ أسلم، عن أبيه مثلَه، وزاد فيه: وقال: "ليس شيءٌ من الجسد إلا وهو يَشْكو اللسانَ إلى اللَّه".

وروَى حمادُ بنُ زيدٍ، عن أبي الصَّهْباء، عن سعيدِ بنِ جُبير، عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ يَرفَعُه، قال: "إذا أصبَحَ ابنُ آدم، أصبَحتِ الأعضاءُ تستعيذُ من شرِّ اللِّسان وتقول: اتَّقِ اللَّهَ فينا، فإنَّك إنِ استَقمتَ استَقَمنا، وإن اعوَجَجتَ اعوَجَجنا".

حدَّثناه أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ أحمدَ بن حامد بن ثَرَثال البغداديُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الطيبِ بنِ حمزةَ البَلْخيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ

(١) الموطأ ٢/ ٥٨٦ (٢٨٢٥).

(٢) هو عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، وروايته بهذه الزيادة المذكورة إنما وقعت مرفوعة، أخرجها ابن أبي الدنيا في الصَّمت (١٣)، وفي الورع (٩٢)، وأبو يعلى في مسنده ١/ ١٧ (٥)، وابن السُّني في عمل اليوم والليلة (٧)، وابن المقرئ في معجمه (٧٩٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٩٤٧) كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بن عبد العزيز بن محمد الدراوَرْديّ، به، وذكر الزيادة المذكورة مرفوعة إلى النبيِّ -ﷺ-.

وذكر الدارقطني في العلل ١/ ١٥٨ - ١٦٢ (٢) أن عبد الصمد وهِمَ فيه، يعني أنه أدرَجَ الحديثَ المسنَد بالموقوف. وصوَّب رواية من رواه عن زيد بن أسلم، به دون ذكر المرفوع منه إلى النبيِّ -ﷺ- مرسلًا لا مسندًا.

وقال الخطيب في الفصل للوصل ١/ ٢٠٩: "ليس في هذا الحديث إشكالٌ يُتخوَّف فيه اختلاط كلام النبيِّ -ﷺ- بكلام أبي بكر الصدِّيق، وإنما المشكِل منه أنّ عبد الصمد بن عبد الوارث روى حديثَ أبي بكر وأتبَعَه بكلام النبيِّ -ﷺ- من غير فاصلة، فشبه بذلك أن أبا بكر هو الذي رواه إثر قوله، ونسَّقَه على كلامه، ولو ذكر في أحاديث مَنْ وصل المرسلَ بالمتّصل المرفوع لكان لائقًا بذلك الباب".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٣ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٣ · ص ١٦٩