تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجالِسَ الذِّكرِ، فإذا مَرُّوا بقَوْم يَذْكُرُونَ الله، يَحُفُّونَ بهم بأجنِحَتِهِم، فإذا انصرَفُوا، عرَجَتِ الملائكةُ إلى السَّماءِ، فيقولُ لهم ربُّنا تبارك وتعالى، وهُو أعلمُ: من أينَ جِئتُم؟ فيقولُونَ: من عِندِ عِبادِك، يُسبِّحُونكَ، ويحمدُونكَ، ويُهلِّلُونكَ، ويسألُونكَ، وَيسْتجِيرُونكَ. فيقولُ، وهُو أعلمُ: وما يسألُونَ؟ فيقولُون: يسألُونَكَ الجنّةَ، فيقولُ: وهل رأوها؟ فيقولُونَ: لا، فيقولُ: كيفَ لو رأوها؟ ويقولُ: وممَّ يَسْتجِيرُون، وهُو أعلمُ، فيقولُونَ: من النّارِ، فيقولُ: وهل رأوها؟ فيقولُونَ: لا، فيقولُ: كيفَ لو رأوها؟ ثُمَّ يقولُ: فإنِّي أُشهِدُكُم أنِّي قد أعْطَيتُهُم ما سألُوا، وأجَرْتهم ممّا اسْتَجارُوا، فيقولُونَ: أي ربِّ، فيهِمْ عَبْدُك الخطّاءُ، ليسَ منهُم، إنَّما مرَّ بهم، فجلَسَ إليهم، فيقولُ: وفُلانٌ قد غَفَرتُ لهُ، هُمُ القومُ لا يَشْقى بهم جَلِيسُهُم" (١).

ورَوَى سُهيلُ بن أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - مِثلهُ سواءً (٢).

ورواهُ (٣) الأعمشُ، عن أبي صالح، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - ﷺ - مِثلهُ. إلّا أنَّهُ قال في آخِرِهِ: "هُمُ الجُلَساءُ لا يَشْقَى جَلِيسُهُم" (٤).

والآثارُ في خلقِ الجنَّةِ والنّارِ كثِيرةٌ جِدًّا، صِحاحٌ ثابتةٌ، يجِبُ الإيمانُ بها والتَّسلِيمُ لما جاءَ مِنها، وبالله التَّوفِيقُ.

(١) أخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٢١٧ (٨٥٣٨)، والنسائي في الكبرى ١٠/ ٤١٠ (١١٨٧٣) من طريق حماد بن سلمة، به مختصرًا ببعضه. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٥٧٦ (٢١٨١٧).

(٢) أخرجه الطيالسي (٢٥٥٦)، وأحمد في مسنده ١٢/ ٣٩٢ (٧٤٢٦)، ومسلم (٢٦٨٩)، والطبراني في الدعاء (١٨٩٧) من طريق سهيل بن أبي صالح، به.

(٣) في م: "وروى"، والمثبت من الأصل، د ٢.

(٤) أخرجه أحمد في مسنده ١٢/ ٣٨٩ (٧٤٢٤)، والبخاري (٨٤٠٦)، والترمذي (٣٦٠٠)، وابن حبان ٣/ ١٣٩ - ١٤٠ (٨٥٧)، والطبراني في الدعاء (١٨٩٥) من طريق الأعمش، به.

وانظر: المسند الجامع ١٧/ ٦٧٢ - ٦٧٣ (١٤٣٠٦).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٦١