تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وسمِعتُ مالكًا يكرهُ كلَّ نقصٍ يكونُ في الضَّحايا، إلّا القَرْنَ وحدَهُ، فإنَّهُ لا يَرَى بأسًا أن يُضحَّى بمكسُورةِ القرنِ، ويراهُ بمَنزِلةِ الشّاةِ الجمّاءِ.

قال أبو عُمر: على هذا جماعةُ الفُقهاءِ، لا يرونَ بأسًا أن يُضحَّى بالمكسُورِ القَرْنِ، وسواءٌ كان قرنُهُ يُدمِي، أو لا يُدمِي.

وقد رُوِي عن مالكٍ: أنَّهُ كرِههُ إذا كان يُدمِي (١). كأنَّهُ (٢) جَعلهُ من المرضِ.

وأجمعَ العُلماءُ على أنَّ الضَّحِيَّةَ بالجمّاءِ جائزةٌ.

وقالت جماعتُهُم وجُمهُورُهُم: إنَّهُ لا بأسَ أن يُضحَّى بالخَصِيِّ، واسْتَحسنهُ بعضُهُم إذا كان أسمَنَ من غيرِهِ.

قال ابن وَهْبٍ: قال لي مالكٌ: العَرْجاءُ إذا لم تَلْحقِ الغنمَ، فلا تجُوزُ في الضَّحايا.

قال أبو عُمر: رَوَى قتادةُ، عن جُرَيِّ (٣) بن كليبٍ، عن عليِّ بن أبي طالِبٍ: أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- نَهَى في الضَّحايا عن عَضْباءِ الأُذُنِ والقَرْنِ. قال قتادةَ: فقُلتُ لسعِيدِ بن المُسيِّبِ: ما عَضْبُ الأُذُنِ والقرنِ (٤)؟ قال: النِّصفُ أو أكثرُ (٥).

(١) انظر: المدونة ١/ ٥٤٦.

(٢) في م: "أنه".

(٣) في د ٢، م: "جزي"، خطأ. وهو جري بن كليب السدوسي البصري. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٥٥٣، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين ٢/ ٣٠٢.

(٤) قوله: "والقرن" لم يرد في د ٢.

(٥) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١٧٦ (٧٩١)، وأبو داود (٢٨٠٥)، والترمذي (١٥٠٤)، وابن ماجة (٣١٤٥)، والبزار في مسنده ٣/ ٩٥ (٨٧٥)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢١٧، وفي الكبرى ٤/ ٣٤١ (٤٤٥١)، وأبو يعلى (٢٧١)، وابن خزيمة (٢٩١٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٦٩، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٦٨، من طريق قتادة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح، ولكن انظر قول المصنف بعدُ. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ٣١٧ - ٣١٨ (١٠٢٠٩).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٥٤٨