تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا قولٌ لم يُعرِّج عليه أحدٌ من العُلماءِ، ولا قال به أحدٌ من أئمَّةِ الفتوى، إلّا رِوايةً عنِ الأوزاعِيِّ، فيمَن باع عبدهُ، أو دارهُ، أنَّهُ يُزكِّي الثَّمن حِينَ يَقعُ في يَد، إلّا أن يكونَ لهُ شهرٌ معلُومٌ، فيُؤَخِّرُهُ حتّى يُزكِّيهُ مع مالِهِ.

والذي عليه جُمهُورُ العُلماءِ، مُراعاةُ الحَوْلِ والنِّصابِ، إلّا أنَّ اختِلافهُم في ضمِّ الفَوائدِ بَعضِها إلى بعضٍ في الحَوْلِ، اختِلافٌ يطُولُ ذِكرُهُ، وتتشَعَّبُ فُرُوعُهُ، ولا يلِيقُ بنا في كِتابِنا هذا اجتِلابُهُ.

وحدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا أبو عَرُوبةَ الحرّانِيُّ، قال: حدَّثنا عِمرانُ بن بكّارٍ، قال: حدَّثنا حَيْوةُ بن شُريح الحَضْرمِيُّ، قال: حدَّثنا بقِيَّةُ بن الولِيدِ، عن إسماعيلَ بن عيّاشٍ، عن عُبيدِ اللَّه بن عُمرَ، عن نافع، عنِ ابن عُمرَ قال: قال النَّبيُّ -ﷺ-: "ليس في مالٍ زكاةٌ، حتّى يحُولَ عليه الحَوْلُ" (١).

ورواهُ مالكٌ (٢)، عن نافع، عنِ ابن عُمرَ، موقُوفًا. والنّاسُ عليه، والحمدُ للَّه.

ذكرَ الأثرمُ قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه، يَعني أحمد بن حنبل، قال: حدَّثنا أبو يزِيد خالدُ بن حَيّان (٣) الخرّازُ، عن جعفرِ بن بُرقان، عن ميمُونِ بن مِهرانَ، عنِ ابن عبّاسٍ، في الرَّجُلِ يَسْتفِيدُ المال، قال: يُزكِّيهِ حِينَ يستفيدُهُ. قال: وقال ابن عُمرَ: ليسَ عليه زكاةٌ، حتّى يحُولَ عليه الحولُ. قال ميمُونٌ: ما اختلَفَ ابن عُمر وابنُ

(١) أخرجه الدارقطني في سننه ٣/ ٤٦٧ (١٨٨٧). ومن طريقه ابن الجوزي في التحقيق (٩٣٦) من طريق بقية بن الوليد، به.

(٢) في الموطأ ١/ ٣٣٦ (٦٥٧).

(٣) في ت، م: "بن حبان"، خطأ. وهو خالد بن حيان الرقي، أبو يزيد الخراز. انظر: تهذيب الكمال ٨/ ٤٢.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٥٢٧