تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغنمُ: الضَّأنُ والمعزُ، يُضافُ بعضُها إلى بعضٍ بإجماع (١).

واختَلفُوا في ضمِّ الذَّهبِ والوَرِقِ بعضِها إلى بعضٍ في الزَّكاةِ:

فقال مالكٌ (٢) والأوزاعِيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ (٣) والثَّورِيُّ: يُضمُّ أحدُهُما إلى الآخرِ، فيكمُلُ به النِّصابُ. إلّا أنَّ أبا حنِيفةَ قال: يُضمُّ بالقِيمةِ، وكذلك قال الثَّورِيُّ، إلّا أنَّهُ قال: يُضمُّ القليلُ إلى الكثِيرِ بقِيمةِ الأكثرِ.

وتفسِيرُ ضَمِّها بالقِيمةِ، أن يُقوَّمَ أحدُهُما بالآخرِ، فإن بلغَتْ قِيمتُهُ ما تجِبُ فيه الزَّكاةُ من ذلك الصِّنفِ، جَعلهُما كأنهما صِنفٌ واحِدٌ، وزكّاهُما زكاةَ ذلك الصِّنفِ.

وقال أبو حنِيفةَ: فإن كانت قِيمةُ كلِّ واحِدٍ من الصِّنفينِ تبلُغُ مع الصِّنفِ الآخرِ المِقدار الذي تجِبُ فيه الزَّكاةُ منهُ، نظرَ ما فيه الحظُّ للمَساكِينِ، فجعلَ الصِّنفينِ كأنَّهُما من ذلك الصِّنفِ، وجعل فيهما جميعًا زكاةَ ذلك الصِّنفِ (٤)، وإن كان في التَّقوِيم بأحدِهِما دُون الآخرِ زكاةٌ، قُوِّم بالذي يجِبُ بالتَّقوِيم فيه الزَّكاةُ. وقد رُوِي عنِ الثَّورِيِّ مِثلُ هذا أيضًا.

وقال أبو يُوسُف ومحمدٌ ومالكٌ والأوزاعِيُّ: تُضمُّ بالأجزاءِ، ويُحسبُ الدِّينارُ بعشرةِ دراهِمَ، على ما كانت في الزّمنِ الأوَّلِ، فمن كانت لهُ عشرةُ دنانِير ومئةُ دِرهم، وجبت عليه الزَّكاةُ، وأخرجَ من كلِّ واحِدٍ بحِسابِهِ منهُ.

وهُو قولُ الحسنِ، وقتادةَ (٥).

ومن تفسِيرِ الضَّمِّ بالأجزاءِ، أن تكونَ عِندهُ من كلِّ واحِدٍ من الصِّنفينِ:

(١) في ت: "في الزكاة".

(٢) انظر: المدونة ١/ ٣٠٢.

(٣) انظر: المبسوط للسرخسي ٣/ ١٩٣.

(٤) قوله: "وجعل فيهما جميعًا زكاة ذلك الصنف" سقط من الأصل.

(٥) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (٧٠٨١)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (٩٩٨٠).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٥٢٠