تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي سَلَمةَ، أنَّهُ قال: ما يمنَعُ مولاكَ إذا دخلَ المسجِد أن يركعَ ركعتينِ، فإنَّهُما من السُّنَّةِ (١)؟

وروى مالكٌ (٢)، عن أبي النَّضْرِ مولى عُمر بن عُبيدِ اللَّه، عن أبي سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، أنَّهُ قال لهُ: ألم أرَ صاحِبكَ إذا دخلَ المسجِدَ يجلِسُ قبلَ أن يركعَ؟ قال أبو النَّضْرِ: يعني بذلك عُمر بن عُبيدِ اللَّه، ويعِيبُ ذلك عليه. قال مالكٌ: وذلك حَسَنٌ وليسَ بواجِبٍ.

قال أبو عُمر: هُو حَسنٌ مُسْتَحبٌّ عِندَ الجميع، وليس بواجِبٍ، وإن كان لفظُهُ الأمرَ، والدَّليلُ على أنَّ ذلك عِندَ العُلماءِ ليسَ بواجِبٍ، كما قال مالكٌ، ما رواهُ أبو المُصعَبُ الزُّهرِيُّ، عن المُغِيرةِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عبدِ اللَّه بن عُمرَ، عن أخِيهِ عُبيدِ اللَّه بن عُمرَ، قال: رأيتُ القاسم بن محمدٍ يَدخُلُ المسجِدَ فيَجْلِسُ فيه، ولا يُصلِّي.

ورَوَى عفّانُ، عن وُهيبٍ، عن عُبيدِ اللَّه بن عُمرَ، قال: رأيتُ سالم بن عبدِ اللَّه يمُرُّ في المسجِدِ (٣) مُقبِلًا ومُدبِرًا لا يُصلِّي فيه (٤).

وذكرَ ابن أبي شَيْبةَ (٥) عن الدَّراوردِيِّ، عن زيدِ بن أسلمَ، قال: كان أصحابُ رسُولِ اللَّه -ﷺ- يدخُلُونَ المسجِدَ، ثُمَّ يخرُجُونَ ولا يُصلُّونَ. قال زيدٌ: ورأيتُ ابن عُمرَ يفعلُهُ.

(١) أخرجه ابن المبارك في الزهد (١٢٩٣) عن ابن عيينة، به.

(٢) في الموطأ ١/ ٢٣٠ (٤٤٨).

(٣) قوله: "في المسجد" لم يرد في الأصل.

(٤) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة (٣٤٥١).

(٥) في المصنَّف (٣٤٤٧).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٤٥٩