تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن بكرِ بن عبدِ اللَّه، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: كُنّا نُصلِّي مع رسُولِ اللَّه -ﷺ- في شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يَسْتطِع أحدُنا أن يُمكِّنَ وَجههُ من الأرضِ، بسطَ ثوبهُ فسجَدَ عليه.

فهذا كلُّهُ وما كان مثله (١) من العَملِ الخفِيفِ جائزٌ في الصَّلاةِ، إذا لم يَقصِدِ المُصلِّي إلى العَبَثِ في صلاتِهِ، والتَّهاوُنِ بها وإفسادِها.

ومَحْمِلُ (٢) أُمامةَ في هذا الحدِيثِ عِندَ أهلِ العِلم، أنَّها كانت عليها ثِيابٌ طاهِرةٌ، وأنَّهُ -ﷺ- أمِنَ (٣) منها ما يَحْدُثُ من الصِّبيانِ من البَوْلِ، وجائزٌ أن يعلَمَ من ذلك رسُولُ اللَّه -ﷺ- ما لا يعلمُ غيرُهُ.

وقد كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- رؤُوفًا رحِيمًا بالأطفالِ وغيرِهِم، وكان رُبَّما تجاوزَ في صلاتِهِ وخفَّفها، لبُكاءِ الطِّفلِ يسمعُهُ، خَشْيةً أن يَشُقَّ على أُمِّهِ خلفهُ.

أخبرنا أحمدُ بن فَتْح، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن أحمد بن حامِدِ بن ثَرْثالٍ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن الطَّيِّبِ بن حمزةَ البَلْخِيُّ، قال: حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُليمانَ، عن ثابتٍ البُنانِيِّ، عن أنَسِ بن مالكٍ قال: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يَسْمَعُ بُكاءَ الصَّبِيِّ مع أُمِّهِ وهُو في الصَّلاةِ، فيَقْرَأُ بالسُّورةِ القَصِيرةِ. أو قال: الخَفِيفةِ (٤).

(١) في م: "قبله".

(٢) في الأصل، م: "وحمله"، والمثبت من د ٢.

(٣) في الأصل، م: "لم ير"، وكتب ناسخ الأصل فوقها: "خ: أمن"، وهو الذي في د ٢.

(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢٠/ ٢١، ٤٣ (١٢٥٤٧، ١٢٥٨٧)، وعبد بن حميد (١٣٧١)، ومسلم (٤٧٠) (١٩١)، وأبو يعلى (٣٣٧٦، ٣٤٣٦)، وابن خزيمة (١٦٠٩)، وأبو عوانة (١٥٦٣)، والدارقطني في سننه ٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠ (١٨٧٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٦/ ٢٩١، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣٩٣، من طريق جعفر بن سليمان، به. وانظر: المسند الجامع ١/ ٣١٣ (٤٣٨).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٤٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٤٥٠