تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسنذكُرُ هذا الحدِيث في بابِ سعِيدِ بن عَمرٍو من كِتابِنا هذا، إن شاءَ الله.

وعِندَ مالكٍ (١) أيضًا في هذا حدِيثُ هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، مرفُوعًا في الصَّدقةِ عن الميِّتِ.

وأكثرُ الأحادِيثِ في قِصَّةِ سَعْدٍ (٢) هذه، عن سعدٍ وغيرِهِ، إنَّما هي في الصَّدَقةِ.

وأمّا العِتقُ، فلا يَكادُ يُوجَدُ إلّا من حدِيثِ مالكٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي عَمْرةَ هذا.

وأمّا الصِّيامُ عن الميِّتِ، فقد رُوِي أيضًا من وُجُوهٍ مُختلِفةٍ.

وأمّا النَّذرُ، فمن حَدِيثِ ابن شِهابٍ، عن عُبيدِ الله، عن ابن (٣) عبّاسٍ، أنَّ سعد بن عُبادةَ سألَ النَّبيَّ - ﷺ - عن نَذْرٍ كانَ على أُمِّهِ، فتُوُفِّيت قبلَ أن تَقْضِيهُ، فقال: "اقضِهِ عنها" (٤).

فأمّا الصَّدقةُ عن الميِّتِ، فمُجتمَعٌ على جَوازِها، لا خِلافَ بين العُلماءِ فيها، وكذلك العِتقُ عن الميِّتِ جائزٌ بإجماع أيضًا (٥).

إلّا أنَّ العُلماءَ اختَلفُوا في الولاءِ:

فذهَبَ مالكٌ وأصحابُهُ إلى أنَّ الولاءَ للمُعتَقِ عنهُ. وذهَبَ الشّافِعيُّ وأصحابُهُ إلى أنَّ الوَلاءَ للمُعتِق على كلِّ حالٍ. وذهب الكُوفِيُّون إلى أنَّ العِتقَ إن كان بأمرِ المُعتَقِ عنهُ، فالولاءُ لهُ، وإن كان بغيرِ أمرِهِ، فالولاءُ للمُعتِقِ.

(١) أخرجه في الموطأ ٢/ ٣٠٦ (٢٢١٢).

(٢) في ت، م: "سعيد"، خطأ، والمثبت من الأصل، د ٢، والقصة لسعد بن عبادة، في وفاة أمه، رُويت عنه وعن غيره، كما نص على ذلك المصنف قبل.

(٣) هذا الحرف سقط من م. انظر: الموطأ.

(٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٦٠٥ (١٣٥١).

(٥) سقط الأيض من د ٢.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٣٥٩