قالت طائفةٌ: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ بمعنَى أقِيمُوا الحجَّ والعُمرةَ للّه. هكذا قال: السُّدِّيُّ (١) وغيرُهُ.
ومن حُجَّةِ من ذهَبَ هذا المذهب: أنَّ قولهُ عز وجل: ﴿وَأَتِمُّوا﴾ بمعنى: أقِيمُوا، وأقِيمُوا بمعنى أتِمُّوا، قال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣]، بمعنَى أتِمُّوا. وقال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ بمعنَى (٢): أقِيمُوا الحجَّ والعُمرةَ للّه.
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال: أخبرنا الثَّورِيُّ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعتُ مسرُوقًا يقولُ: أُمِرتُم في القُرآنِ بإقامَةِ أربع: أقِيمُوا الصَّلاةَ، وآتُوا (٣) الزَّكاةَ، وأقِيمُوا الحجَّ والعُمرةَ (٤).
حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا ابن المِسورِ وبُكيرُ بن الحسنِ، قالا: حدَّثنا يُوسُفُ بن يزِيد القَراطِيسِيُّ (٥)، قال: حدَّثنا أسَدُ بن موسى، قال: حدَّثنا إسرائيلُ وأبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن مسرُوقٍ، قال: أُمِرتُم في كِتابِ الله بإقامةِ أربع: بإقامةِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وإقامَةِ الحجِّ والعُمرةِ إلى بيتِ الله (٦).
قال أسدٌ: وحدَّثنا زُهيرُ بن مُعاويةَ، عن أبي إسحاقَ، عن مسرُوقٍ، قال: أُمِرتُم في كِتابِ الله المُنزَّلِ بإقامَةِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وإقام الحجِّ والعُمرةِ (٧). قال: والعُمرةُ من الحجِّ، بمَنزِلةِ الزَّكاةِ من الصَّلاةِ.
(١) أخرجه الطبري في تفسيره ٣/ ٢٢ (٣٢١١).
(٢) من هنا إلى آخر الفقرة لم يرد في د ٢.
(٣) في م: "وأتموا".
(٤) أخرجه ابن حزم في المحلى ٧/ ٤١، من طريق عبد الرزاق، به.
(٥) هذه النسبة لم ترد في د ٢.
(٦) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ١٩١ (١٠٢٩٩) من طريق أسد بن موسى، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٤٩٢٦) من طريق أبي الأحوص، به.
(٧) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ١٩١ (١٠٢٩٩) من طريق أسد بن موسى، به.