تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديثُ من أصحِّ ما يُروى من المُسنداتِ في معنى حَدِيثِ هذا البابِ (١) المُرسلِ.

وأظُنُّ أُمَّ حُفيدٍ المذكُورةَ في حديثِ ابنِ عبّاسٍ هذا، هي هُزَيلةُ بنت الحارث؛ لأنَّ أُمَّ ابنِ عبّاسٍ هي أُمُّ الفضلِ بنتُ الحارِثِ، أُختُ ميمُونةَ، وأُختُ هُزَيلةَ أُمِّ حُفيدٍ.

فهُزيلةُ المذكُورةُ في حديثِ مالكٍ، هي أُمُّ حُفيدٍ، والله أعلمُ، ومن تدبَّر ذلك في الحديثينِ، لم يَخْفَ عليه إن شاءَ الله.

وما نزعَ به ابنُ عبّاسٍ، فحُجَّةٌ واضِحةٌ، لأنَّهُ لو كانَ حرامًا، ما أُكِلَ على مائدةِ رسُولِ الله - ﷺ -؛ لأنَّ رسُولَ الله - ﷺ - إنَّما بُعِثَ آمِرًا بالمعرُوفِ، وناهِيًا عن المُنكرِ، ومُعلِّمًا - ﷺ -.

وقد تكرَّرَ هذا المعنى في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا هذا، بما فيه شِفاءٌ وبيانٌ، والله المُستعانُ.

وفي هذا الحديثِ أيضًا: الأكلُ من الهديَّة (٢)، وقبُولهُا.

وفيه: أنَّ الصَّدقةَ على الأقارِبِ، وذَوِي الأرحام، أفضَلُ من العِتقِ.

ولهذا ما سِيقَ هذا الحديثُ، وما كان مِثلهُ في مَعناهُ. وقد رُوِي عن النَّبيِّ - ﷺ - هذا المعنى من وُجُوهٍ مُتَّصِلةٍ، ومُنقطِعةٍ صِحاح.

أخبرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٣): أخبرنا هنّادُ بن السَّرِيِّ، عن عَبْدَةَ، عن ابنِ إسحاقَ. وأخبرنا

(١) قوله: "هذا الباب" سقط من د ٢.

(٢) في الأصل، م: "الصدقة"، خطأ، والمثبت من د ٢.

(٣) في السنن الكبرى ٥/ ٢٢ (٤٩١١). وأخرجه أبو داود (١٦٩٠)، والحاكم في المستدرك ١/ ٤١٤، من طريق هناد، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٤٤/ ٤٠٠ (٢٦٨١٧)، وعبد بن حميد (١٥٤٨) عن يعلى، به. وأخرجه إسحاق بن راهوية (٢٠٢٩)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ٤٤٠ (١٠٦٦) من طريق ابن إسحاق، به. وتقدم الكلام عليه في ١/ ٤١٣.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ٢١٦