تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ أوَّلُ لعبدِ الرَّحمن بن أبي صَعْصعةَ

مالكٌ (١)، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي صَعْصعةَ، عن أبيهِ، عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ، أنَّهُ قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: "يُوشِكُ أن يكونَ خيرُ مالِ المُسلِم غَنَمًا، يَتْبعُ بها شُعَبَ الجِبالِ، ومَواقِعَ القَطْرِ، يفِرُّ بدِينِهِ من الفِتَنِ".

هكذا وقعَ في هذه الرِّوايةِ: "شُعبَ الجِبالِ". وهُو عِندَهُم غلطٌ، وإنَّما يروِيهِ النّاسُ: "شعَفَ الجِبالِ". وشعَفُ الجِبالِ عِندَ أهلِ اللُّغةِ: رُؤُوسُها، وشَعَفةُ كلِّ شيءٍ: أعْلاهُ.

قال الأخفشُ: الشَّعَفُ: أطرافُ الجِبالِ وظُهُورُها وأعاليها (٢)، الواحِدةُ شَعَفَةٌ.

قال الشّاعِرُ:

كُنّا كزَوْج من حَما ... مٍ تَرْتَقِي شَعَفَ الجِبالِ

نَرْعَى النَّهار ولا نُراعْ ... بذي حابِلٍ أو نِصالِ

وأمّا الشِّعبُ، فهُو عِندَهُم: ما انفرجَ بين الجَبَلينِ.

وقد قيل في قولِهِ: "شُعَبُ الجِبالِ": ما تشعَّبَ منها وتَوعَّر.

وهذا الحديثُ إنَّما وردَ خبرًا عن حالِ آخِرِ الزَّمانِ، وما المحمُودُ في ذلك الوَقْتِ، لكثرةِ الفِتَنِ.

(١) الموطأ ٢/ ٥٦٣ (٢٧٨١).

(٢) في م: "وأعلاها".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ١٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ١٩٥