تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ خامِسٌ لعبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ

مالكٌ (١)، عن عبدِ الله بن يزِيد، أنَّ زيدًا أبا عيّاشٍ أخبَرهُ، أَنَّهُ سألَ سعد بن أبي وقّاصٍ عن البَيْضاءِ بالسُّلْتِ (٢)؟ فقال لهُ سعدٌ: أيَّتُهُما أفضلُ؟ قال: البيضاءُ. فنَهاهُ عن ذلك، وقال سعدٌ: سَمِعتُ رسُولَ الله - ﷺ - يُسأل عن اشْتِراءِ التَّمرِ بالرُّطبِ، فقال رسُولُ الله - ﷺ -: "أَيْنْقُصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟ " فقالوا: نعم، فَنَهَى عن ذلك.

قال مالكٌ: كلُّ رَطْبٍ بيابِسٍ من نَوعِهِ حرامٌ.

هكذا قال يحيى، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن يزِيدَ، أنَّ زيدًا أبا عيّاشٍ أخبرهُ. لم يَقُل: عن عبدِ الله بن يَزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ. وتابَعهُ على ذلك جماعةٌ من (٣) الرُّواةِ، منهُمُ: ابنُ القاسم، وابنُ وَهْبٍ، والقعنبِيُّ (٤)، وابنُ بُكيرٍ وغيرُهُم، كلُّهُم رَوَى هذا الحديث كما رواهُ يحيى سواءً، ولم يَذكُر واحِدٌ منهُم: مولى الأسودِ بن سُفيانَ. ولم يَزِد على قولِهِ: عبدُ الله بن يزِيد.

وقد تَوهَّمَ بعضُ النّاسِ، أنَّ عبدَ الله بن يزِيد هذا ليسَ بمولى الأسودِ بن سُفيانَ، وإنَّما هُو عبدُ الله بن يزِيدَ بن هُرمُز الفارسي (٥) الفقِيهُ. قال: ولو كانَ مولى الأسودِ بن سُفيانَ، لقالهُ مالكٌ في "موطئه" في الحديثِ، كما قالهُ في جميع "مُوطَّئهِ" غير هذا الحديثِ، فيما رواهُ عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ.

قال أبو عُمر: ليسَ كما ظنَّ هذا القائلُ، ولم يَروِ مالكٌ عن عبدِ الله بن يزِيد بن

(١) الموطأ ٢/ ١٤٧ (١٨٢٦).

(٢) هذه الكلمة سقطت من م. وهي ثابتة في النسخ، وانظر: الموطأ.

(٣) هذا الحرف سقط من ي ١، ت.

(٤) سيأتي بإسناده لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.

(٥) في د ٢: "القاري". انظر: طبقات ابن سعد (القسم المتمم)، ص ٣٢٧، وثقات ابن حبان ٧/ ١٢، وتاريخ الإسلام ٣/ ٤٤٨.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ١٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ١٣٥