تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الطلاق: ١]، فقال قومٌ: الفاحِشةُ هاهُنا: الزِّنا، والخُرُوجُ: لإقامةِ الحدِّ. وممَّن قال ذلك: عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، وعَمرُو بن دِينارٍ، والشَّعبِيُّ (١).

وهذا فيمَنْ وجبَ السُّكنى عليها، ولم يجِبِ السُّكْنَى باتِّفاقٍ، إلّا على الرَّجعِيَّةِ.

وقال ابنُ مسعُودٍ وابنُ عبّاسٍ: الفاحِشةُ: إذا بَذَتْ بلِسانِها (٢). وهُو قولُ سعِيدِ بن المُسيِّبِ وغيرِهم.

وقال قتادةُ: الفاحِشةُ النُّشُوزُ. قال: وفي حرفِ ابنِ مسعُودٍ: "إلّا أن يَفْحُشْنَ (٣) " (٤).

وذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٥)، عن ابنِ عُيَينةَ والثَّورِيِّ، عن محمدِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ، عن ابنِ عبّاسٍ، في قولِهِ: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، قال: إذا بَذَتْ بلِسانِها، فهُو الفاحِشةُ، لهُ أن يُخرِجها.

قال أبو عُمر: فعلى هذا تأوَّلَ بعضُ أهلِ المدِينةِ خُرُوجَ فاطِمةَ عن بَيْتِها، وهُو وَجْهٌ حسنٌ من التَّأوِيلِ.

وقال بعضُهُم: كانت فاطِمةُ تَسْكُنُ مع زَوْجِها في مَوضِع وَحِشٍ (٦) مَخُوفٍ، فلهذا ما أذِنَ لها رسُولُ الله - ﷺ - في الانتِقالِ.

وقال بعضُهُم: كان ذلك من سُوءِ خُلُقِ فاطِمةَ.

(١) انظر: مصنَّف عبد الرزاق (١١٠١٧، ١١٠١٨)، وتفسير الطبري ٢٣/ ٤٣٨.

(٢) سيأتي لاحقًا، وانظر تخريجه في موضعه.

(٣) في ي ١، ت، م: "تفحش".

(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١١٠٢٠). وهي قراءة شاذة، انظر: مختصر الشواذ لابن خالوية، ص ١٥٩.

(٥) في المصنَّف (١١٠٢١، ١١٠٢٢).

(٦) موضع وحش: أي قفر، خال من الناس. انظر: لسان العرب ٦/ ٤٢٨.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٢ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٢ · ص ١٠٦