تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالت طائفةٌ من العُلماءِ: إنَّهُ يَلْزمُهُ المُقامُ عندَ البِكرِ سبعًا، وعندَ الثَّيِّبِ ثلاثًا، على ظاهِرِ الحديثِ نهارًا وليلًا، ثُمَّ يَقْسِمُ بعدُ في المبيتِ، إن كان لهُ غيرُها.

وعلى حَسَبِ هذا الاختِلافِ، اختلفُوا في المُقام عندَها، هل هُو من حُقُوقِها، أو من حُقُوقِ الزَّوج على نِسائهِ غيرها؟

فقالت طائفةٌ: هُو حقٌّ للمرأةِ، إن شاءَت طَلَبتهُ، وإن شاءَت تَرَكتهُ.

وقال آخرُونَ: هُو حقٌّ للزَّوج على نِسائهِ، إن شاءَ أقامَ عندَها، وإن شاءَ لم يُقِمْ، وسوَّى بينها وبينَ سائرِ نِسائهِ.

وكِلا القولينِ قد رُوي أيضًا عن مالكٍ، رحمه الله، وظاهِرُ الحديثِ يَشْهدُ لقولِ من جَعلهُ من حقِّ المرأةِ، لقولِهِ: "للبِكرِ سبعٌ، وللثَّيِّبِ ثلاثٌ". ويُوجِبُ عليه (١) في البِكرِ على كلِّ حالٍ، أن يُقيمَ عندَها سبعًا، وعندَ الثَّيِّبِ ثلاثًا، على عُمُوم الآثارِ.

وهُو قولُ جماعةٍ أيضًا من فُقهاءِ الأمصارِ، وهُو أمرٌ مَعمُولٌ به عندَهُم، وحسبُكَ بقولِ أنَسٍ: مَضَتِ السُّنّةُ بذلك. وباللَّه التَّوفيقُ.

(١) من قوله: "وعلى حسب" إلى هنا جاء مكانه في ي ١: "وإن لم يكن له غيرها، فالسنة".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٩٢