وقال الحسنُ: معنى الآيةِ: لا تُسِئْ (١) صلاتك في السِّرِّ وتُحسِنْها (٢) في العلانِيةِ، ولتكُن سرِيرتُك مُوافِقةً لعلانِيتِكَ (٣).
وعن الحسنِ أيضًا قال: لا تُصلِّها (٤) رِياءً، ولا تدَعْها حياءً (٥).
وروى سُفيانُ، عن زُبيدٍ قال: إذا كانت سَرِيرةُ العبدِ أفضَلَ من عَلانِتِهِ، فذلك أفَضلُ، وإن كانت سَرِيرتُهُ وعلانِيتُهُ سَواءً، فذلك النَّصفُ، وإن كانت عَلانِيتُه (٦) عِندَ الله أفضَلَ، فذلك الحَوْرُ (٧).
وقال ابنُ سِيرِين: نزلَتْ هذه الآيةُ في أبي بكرٍ وعُمر، كان عُمرُ إذا قرأ رفعَ صوتهُ، وقال: أطرُدُ الشَّيطانَ، وأُوقُظُ الوَسْنانَ. وكان أبو بكرٍ يخفِضُ صوتَهُ، فأُمِر أبو بكرٍ أن يرفعَ صوتَهُ قليلًا، وأُمِر عُمرُ أن يخفِضَ صوتَهُ قليلًا، ونزلت: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٨) [الإسراء: ١١٠]. رُوِي هذا عن ابنِ سِيرِينَ من وُجُوهٍ صِحاح.
وأصحُّ شيءٍ في معنى هذه الآيةِ، قولُ من قال: إنَّها نزلت في الدُّعاءِ، واللّهُ أعلمُ.
ذكر ابنُ أبي شَيْبةَ، قال (٩): أخبرنا ابنُ فُضَيل، عن أشْعَثَ، عن عِكرِمةَ، عن
(١) في ي ١، ت: "وتحسن".
(٢) في ي ١، ت: "وتسئها".
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره ١٧/ ٥٨٧.
(٤) في د ٢، م: "تصليها".
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧/ ٨.
(٦) في م: "علانية".
(٧) الحَوْر، أي: النقصان بعد الزيادة. انظر: لسان العرب ٥/ ١٥٦.
(٨) أخرجه الطبري في تفسيره ١٧/ ٥٨٦.
(٩) في المصنَّف (٨١٧٩).