تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عُمر: على هذا القولِ جماعةُ العُلماءِ، إلّا أنَّها اختلفت فيها الآثارُ، وعُلماءُ الأمصارِ.

فذهَبَ عبدُ الله بن سلام إلى أنَّها بعد العصرِ، إلى غُرُوبِ الشَّمسِ. وتابعهُ على ذلك قومٌ.

ومن حُجَّةِ من ذهب إلى ذلك:

ما حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١): حدَّثنا أحمدُ بن صالح، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عَمرُو بن الحارِثِ، أنَّ الجُلاحَ مولى عبدِ العزيزِ بن مَرْوان حدَّثهُ، أنَّ أبا سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ حدَّثهُ، عن جابرِ بن عبدِ الله، عن رسُولِ الله - ﷺ - أنَّهُ قال: "يومُ الجُمُعةِ ثِنتا عَشَرة، يُرِيدُ: ثِنتا عشرَةَ ساعةً، فيها ساعَةٌ لا يُوجدُ مُسلِمٌ يَسْألُ (٢) اللهَ فيها شيئًا، إلّا أتاهُ، فالْتَمِسُوها آخِر ساعَةٍ بعدَ العصرِ".

قال أبو عُمر: يُقالُ: إنَّ قولَهُ في هذا الحديثِ: "فالْتَمِسُوها آخِر ساعةٍ بعد العَصْرِ". من قولِ أبي سلمةَ، وأبو سلمةَ هُو الذي رَوى حديثَ أبي هريرةَ، وقِصَّتهُ مع كعبٍ وعبدِ الله بن سلام في السّاعَةِ التي في يوم الجُمُعةِ، وسيأتي حديثُهُ ذلك، في بابِ يزِيد بن الهادِ، من كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.

وقال آخرُونَ: السّاعةُ المذكُورةُ في يوم الجُمُعةِ، هي ساعةُ الصَّلاةِ، وحِينُها من الإقامَةِ إلى السَّلام.

(١) في سننه (١٠٤٨). وهو في جامع ابن وهب (٢٢٩). ومن طريقه أخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ٩٩، وفي الكبرى (١٧٠٩)، والطبراني في الدعاء (١٨٤)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٧٩.

وانظر: المسند الجامع ٣/ ٤٨٠ (٢٢٨٨).

(٢) في ي ١، ت: "فليسأل".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٦١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٦١٨