تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخَمْسِ حيثُ يُنادى بهنَّ، فإنَّها من سُنَّةِ نبِيِّكُم، ولو تركتُم سُنّةَ نبِيِّكُم لضللتُم، ولقد عَهِدتُنا وإنَّ الرَّجُل ليُهادَى بين الرَّجُلينِ، حتَّى يُقامَ في الصَّفِّ، ولقد رأيتُنا وما يَتَخلَّفُ عنها إلّا مُنافِقٌ مَعلُومٌ نِفاقُهُ (١).

فقد صرَّحت هذه الآثارُ عنِ ابنِ مسعُودٍ، بأنَّ شُهُودَ الجماعةِ سُنَّةٌ، ومن تَدبَّرها علِمَ أنَّها واجِبةٌ على الكِفايةِ، واللهُ أعلمُ.

وعبدُ الله بن مَسْعُودٍ أحدُ الذين روَوْا عنِ النَّبيِّ - ﷺ -: "فضلُ الجميع (٢) على صلاةِ الفذِّ خمسٌ وعِشرُونَ دَرَجةً" (٣).

حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤): حدَّثنا أحمدُ بن يُوُنس، قال: حدَّثنا زائدةُ، قال: حدَّثنا السّائبُ بن حُبَيشٍ، عن مَعْدانَ بنِ أبي طَلْحةَ اليَعْمُرِيِّ، عن أبي الدَّرداءِ، قال: سمِعتُ رسُول الله - ﷺ - يقولُ: "ما من ثلاثةٍ في قَرْيةٍ ولا بدوٍ لا تُقامُ فيهمُ الصَّلاةُ، إلّا قدِ اسْتَحوذَ عليهمُ الشَّيطانُ، فعليكَ بالجَماعةِ، فإنَّما يأكُلُ الذِّئبُ القاصِيةَ". قال زائدةُ: قال السّائبُ: يعني (٥): الجماعةَ.

(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٩٧٩)، وأحمد في مسنده ٦/ ١٢٣ (٣٦٢٣)، وابن ماجة (٧٧٧)، والطبراني في الكبير ١٢٢/ ٩ - ١٢٥ (٨٥٩٦ - ٨٦٠٢) من طريق إبراهيم الهجري، به.

وإبراهيم وإن كان لين الحديث لكنه توبع، فعُلم أن هذا من صحيح حديثه.

(٢) في م: "الجمع".

(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٦/ ٣٦ (٣٥٦٧)، والبزار في مسنده ٥/ ٤٢٦، ٤٣٢ (٢٠٥٩، ٢٠٦٨)، وأبو يعلى (٥٠٠٠)، وابن خزيمة (١٤٧٠)، والطبراني في الكبير ١٠/ ١٢٧ - ١٢٩ (١٠٠٩٨ - ١٠١٠٤). وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٥٠ - ٥٥١ (٩٠٤٧).

(٤) في سننه (٥٤٧). وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٤٦، من طريق أحمد بن يونس، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٣٦/ ٢٤، ٣٤ (٢١٧١٠، ٢١٧١١)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٢٨، وابن خزيمة (١٤٨٦)، وابن حبان ٥/ ٤٥٧ (٢١٠١)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢١١، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٥٤، من طريق زائدة، به. وإسناده حسن، وتقدم في ٨/ ٣٧٧.

(٥) زاد هنا في سنن أبي داود: "بالجماعة الصلاة في".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٥٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٥٨٢