تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على أنَّ الجماعةَ ليست بفرِيضةٍ، وإنَّما هِي فضِيلةٌ، وقد ذكَرْنا هذه الآثارَ بأسانِيدِها في غيرِ موضِع من كِتابِنا هذا، والحمدُ لله.

وقد قِيل: إنَّ معنى حديثِ هذا البابِ، إنَّما هُو في الجُمُعةِ لا في غيرِها من الصَّلواتِ الخمسِ في الجماعةِ.

واستدلَّ القائلونَ بذلك، بما رواهُ معمرٌ وغيرُهُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ الله بنِ مسعُودٍ، قال: قال رسُولُ الله - ﷺ -: "لقد هممتُ أن آمُرَ رجُلًا يُصلِّي بالنّاسِ، ثُمَّ أنطلِقَ فأُحرِّقَ على قَوم بُيُوتَهُم، لا يشهدُونَ الجُمُعةَ" (١).

وقد جاءَ عنِ ابنِ مسعُودٍ في الصَّلواتِ الخمسِ غيرُ هذا، وترتِيبُ الآثارِ عنهُ في ذلك على فرْضِ الجُمُعةِ، وتأكِيدِ فضلِ الجَماعةِ، واللهُ أعلمُ.

ويحتمِلُ أن يكونَ حديثُ ابنِ مسعُودٍ، مُفسِّرًا لحديثِ أبي هريرةَ، حديثِ هذا البابِ، فيكونَ قولُهُ في حديثِ هذا البابِ: "ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاةِ فيُؤَذَّنَ لها". أي: صلاةِ الجُمُعةِ.

حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال (٢): حدَّثنا الفَضْلُ بن دُكَينٍ، عن زُهَيرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ سمِعهُ منهُ، عن عبدِ الله، أنَّ النَّبيَّ - ﷺ -

(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٥١٧٠)، وأحمد في مسنده ٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤ (٤٢٩٥، ٤٢٩٧)، والبزار في مسنده ٥/ ٤٤٢ (٢٠٨٢)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٥٦، من طريق معمر، به.

وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٥٢ (٩٠٥٠).

(٢) في المصنَّف (٥٥٨٢). وأخرجه البيهقي في الكبرى ٣/ ١٧٢، من طريق الفضل بن دكين، به. وأخرجه الطيالسي (٣١٤)، وأحمد في مسنده ٦/ ٣٦٦، و٧/ ١١٠، ٤٠٦ (٣٨١٦، ٤٠٠٧، ٤٣٩٨)، ومسلم (٦٥٢)، وأبو يعلى (٥٣٣٥)، وابن خزيمة (١٨٥٣)، وأبو عوانة (٢٥٣١)، والحاكم في المستدرك ١/ ٢٩٢، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٥٦، من طريق زهير، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٥٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٥٨٠