تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديثٌ خامسُ ثلاثينَ لأبي الزِّنادِ

مالكٌ (١)، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - قال: "والذي نَفْسِي بيدِهِ، لقد هَمَمتُ أن آمُرَ بحَطَبٍ فيُحطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاةِ فيُؤَذَّنَ لها، ثُمَّ آمُرَ رجُلًا فيؤُمَّ النّاسَ، ثُمَّ أُخالِفَ إلى رِجالٍ فأُحرِّقَ عليهِم بُيُوتَهُم. والذي نَفْسِي بيدِهِ، لو يَعْلمُ أحدُهُم أَنَّهُ يجِدُ عَظْمًا سمِينًا، أو مِرْماتينِ حَسَنتينِ، لشهِدَ العِشاءَ".

رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي هريرةَ من وُجُوهٍ، رواهُ أبو صالح (٢)، ويزِيدُ بن الأصمِّ (٣)، والأعْرَجُ، وغيرُهُم.

قولُهُ: "لقد همَمْتُ أن آمُرَ بحَطَبٍ فيُحطَبَ". أي: يُجمعَ.

وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ: مَعرِفةُ يمِينِ رسُولِ الله - ﷺ -، وأنَّهُ كان يحلِفُ على ما يُرِيدُ باللّه، وفي ذلك ردٌّ لقولِ مَن قال: لا يُحلَفُ باللّه صادِقًا ولا كاذِبًا. وفي قولِهِ عليه السلام: "من كان حالِفًا فليَحْلِفْ باللّه" (٤) كِفاية. وكان - ﷺ - يحلِفُ

(١) الموطأ ١/ ١٨٩ (٣٤٣).

(٢) أخرجه أحمد في مسنده ١٤/ ٤٨٠، و١٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥ (٨٩٠٣، ٩٤٨٦)، والبخاري (٦٥٧)، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢)، وأبو داود (٥٤٨)، وابن ماجة (٧٩١، ٧٩٧)، وابن خزيمة (١٤٨٤)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/ ١٠٥ (٥٨٧٣)، والبيهقي في الكبرى ٦/ ٥٥، والبغوي في شرح السنة (٧٩٢) من طريق أبي صالح، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ٧٠٨ - ٧٠٩ (١٣٠١٦).

(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (١٩٨٦)، وأحمد في مسنده ١٦/ ١١١، ٥٦٤ (١٠١٠١، ١٠٩٦٢)، ومسلم (٦٥١) (٢٥٣)، وأبو داود (٥٤٩)، والترمذي (٢١٧)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٥٥ - ٥٦، من طريق يزيد الأصم، به.

(٤) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٦١٦ (١٣٨٢).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٥٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٥٧٧