تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: يبرأُ المُحِيلُ بالحوالةِ، ولا يرجِعُ عليه إلّا بعدَ التَّوَى.

والتَّوى - عِندَ أبي حنِيفةَ -: أن يمُوتَ المُحالُ عليه مُفلِسًا، أو يحلِفَ ما لهُ عليه من شيءٍ، ولم يكُن للمُحِيلِ بيِّنةٌ (١).

وقال أبو يُوسُف ومحمدٌ: هذا تَوًى (٢)، وإفلاسُ المُحالِ عليه أيضًا تَوًى.

وقال عُثمانُ البتِّيُّ: الحَوالةُ لا تُبرِّئُ المُحِيل، إلّا أن يشترِطَ البراءَةَ، فإنِ اشترطَ البَراءَةَ، برِئَ المُحِيلُ، إذا أحالهُ على مليءٍ، وإن أحالَهُ على مُفلِسٍ، ولم يُعلِمهُ أنَّهُ مُفلِسٌ، فإنَّهُ يرجِعُ عليه، وإن أبرأهُ، وإن أعلَمهُ أنَّهُ مُفلِسٌ وأبْرَأهُ، لم يَرْجِع على المُحِيلِ.

وقال ابنُ المُباركِ، عنِ الثَّورِيِّ: إذا أحالَهُ على رجُلٍ فأفلَسَ، فليس لهُ أن يرجِعَ على الآخرِ إلّا بمَحضرِهِما، وإن ماتَ ولهُ وَرَثةٌ، ولم يترُك شيئًا رجعَ، حضرُوا أو لم يحضُرُوا.

وقال اللَّيثُ في الحَوالةِ: لا يرجِعُ إذا أفلسَ المُحتالُ عليه.

وقال ابنُ أبي ليلى: يَبْرأُ صاحِبُ الأصلِ بالحَوالةِ.

وقال زُفَرُ والقاسمُ بن مَعنٍ (٣) في الحَوالةِ: لهُ أن يأخُذ كلَّ واحِدٍ منهُما بمَنزِلةِ الكفالةِ.

قال أبو عُمر: لمّا قال - ﷺ -: "وإذا أُحِيلَ أحدُكُم، أو أُتبِع أحدُكُم، على مليءٍ فليَتْبَعْ".

(١) انظر: مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٢٧١، ومنه نقل المصنف ما بعده.

(٢) في م: "تواء". في الموضعين.

(٣) في ي ١: "معين"، خطأ. وهو القاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي، أبو عبد الله الكوفي قاضي الكوفة. انظر: تهذيب الكمال ٢٣/ ٤٤٩.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٥٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٥٤١