تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظُّلم فلا تَظالمُوا" (١). وقال: "الظُّلمُ ظُلُماتٌ يومَ القِيامَةِ" (٢).

أخبَرنا أبو محمدٍ قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سَعدٍ، قال: حدَّثني محمدُ بن عُمرَ بنِ لُبابةَ، قال: حدَّثني عُثمانُ بن أيُّوبَ، قال: سمِعتُ سُحنُونَ بن سعِيدٍ يقولُ: إذا مَطَلَ الغنيُّ بدَينٍ عليه، لم تَجُز شهادتُهُ؛ لأنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قد سمّاهُ ظالِمًا، والدَّليلُ على أنَّ مطلَ الغنيِّ ظُلمٌ، لا يحِلُّ ما أُبِيحَ منهُ لغرِيمِهِ، من أخذِ عِرْضهِ (٣)، والقولِ فيه بما هُو عليه من الظُّلم وسُوءِ الأفعالِ، ولولا مَطْلُهُ لهُ، كان ذلك فيه غيبةً، وقد قال - ﷺ -: "إنَّ دِماءَكُم وأموالكُم وأعراضَكُم، عليكُم حَرامٌ" (٤). يُرِيدُ من بعضِكُم على بعضٍ.

ثُمَّ أباحَ لمن مُطِلَ بدينِهِ، أن يقولَ فيمَن مَطَلهُ، قال - ﷺ -: "ليُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضهُ وعُقُوبتهُ".

واللَّيُّ: المطلُ والتَّسوِيفُ. والواجِدُ: الغنيُّ.

حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن

(١) أخرجه الطيالسي (٤٦٥)، وأحمد في مسنده ٣٥/ ٣٣٢ (٢١٤٢٠)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٩٠)، ومسلم (٢٥٧٧)، والبزار في مسنده ٩/ ٤٤١ (٤٠٥٣)، وابن ماجة (٤٢٥٧)، والترمذي (٢٤٩٥)، وابن حبان ٢/ ٣٨٥ (٦١٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٥/ ١٢٥، والبيهقي في الكبرى ٦/ ٩٣، من حديث أبي ذر، به. وانظر: المسند الجامع ١٦/ ١٩٠ (١٢٣٦٦).

(٢) سيأتي بإسناده في شرح الحديث الأول لسعيد بن أبي سعيد، وهو في الموطأ ٢/ ٥١٨ (٢٦٨٧). وانظر تخريجه هناك.

(٣) في م: "عوضه".

(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٣٤/ ٢٣، ٢٨ (٢٠٣٨٦، ٢٠٣٨٧)، والبخاري (٦٧، ١٠٥، ١٧٤١، ٤٤٠٦)، ومسلم (١٦٧٩)، والبزار في مسنده ٩/ ٨٦ (٣٦١٧)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٢٠، وفي الكبرى ٤/ ١٨٩ - ١٩٠ (٤٠٧٧)، وابن الجارود في المنتقى (٨٣٣)، وأبو عوانة (١٦٨٠)، وابن حبان ٩/ ١٥٨ (٣٨٤٨) من حديث أبي بكرة. وانظر: المسند الجامع ١٥/ ٥٦٤ - ٥٦٧ (١١٩٣٨).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٥٣٦