تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسائرُ رُواةِ أبي هريرةَ لم يذكُرُوا التُّرابَ، لا في الأُولى، ولا في الآخِرةِ، ولا في شيءٍ من الغَسَلاتِ.

فهذا ما في حديثِ أبي هريرةَ.

وأمّا حديثُ عبدِ الله بنِ مُغفَّلٍ المُزنيِّ، فإنَّهُ جعَلَها ثمانِ غَسَلاتٍ، منها (١) سبعُ غَسَلاتٍ بالماءِ، وجعلَ الغسلةَ الثّامِنةَ بالتُّرابِ.

حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢): حدَّثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي التَّيّاح، قال: سمِعتُ مُطرِّفًا يُحدِّثُ عنِ ابنِ المُغفَّلِ: أنَّ رسُولَ الله - ﷺ - أمرَ بقَتلِ الكِلابِ، ثُمَّ قال: "ما لهم وللكِلابِ؟ " ثُمَّ رخَّصَ لهم في كلبِ الصَّيدِ، وقال: "إذا ولغَ الكَلْبُ في الإناءِ، فاغسِلُوهُ سبعَ مرّاتٍ، وعَفِّرُوهُ الثّامِنةَ بالتّرابِ".

وبهذا الحديثِ كان يُفتِي الحسنُ؛ أن يُغسَلَ الإناءُ سبعَ مرّاتٍ، والثّامِنةَ بالتُّرابِ (٣). ولا أعلمُ أحدًا كان يُفتِي بذلك غيرهُ.

وفي هذا الحديثِ دليلٌ، على أنَّ الكلبَ الذي أُبِيحَ اتِّخاذُهُ، هُو المأمُورُ فيه بغَسلِ الإناءِ من وُلُوغِهِ سبعًا.

(١) في م: "منهما"، خطأ.

(٢) في المصنَّف (١٨٤٥). ومن طريقه أخرجه ابن ماجة (٣٦٥). وأخرجه أحمد في مسنده ٢٧/ ٣٤٧، و٣٤/ ١٧٩ (١٦٧٩٢، ٢٠٥٦٦)، والدارمي (٧٣٧)، ومسلم (٢٨٠)، وأبو داود (٧٤)، والنسائي في المجتبى ١/ ٥٤، وفي الكبرى ١/ ٩٨ (٧٠) وابن الجارود في المنتقى (٥٣)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣، وابن حبان ٤/ ١١٤ (١٢٩٨)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٤٢، من طريق شعبة، به. وانظر: المسند الجامع ١٢/ ٢٦٠ (٩٤٦٩).

(٣) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٢٣.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٥١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٥١٨