تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبلَ أن تَغسِلَهما (١) فتوضَّأتَ، ثُمَّ ذكرتَ، فلا تَعُد لوُضُوئك، وحَسْبُك (٢)، لَعَمْرِي، إنّا لننسى ذلك كثِيرًا، ثُمَّ لا نزِيدُ على ذلك الماءِ.

وعنِ ابنِ جُرَيج، عن عَطاءٍ، قال: إن أمِنتَ أن يكونَ بكفَّيكَ أذًى، أو قَشْبٌ (٣)، فلا يضُرُّكَ أن تُدخِلهما في وَضُوئكَ قبلَ أن تغسِلهما.

قال أبو عُمر: من جعلَ ترتِيب الوُضُوءِ واجِبًا عُضوًا بعد عُضوٍ، فلا يتحصَّلُ على أصلِهِ إلّا أن يكونَ غسلُ اليَدينِ قبلَ إدخالِهِما في الوَضُوءِ بدءًا (٤)، وأمّا من أجازَ تقدِيم غَسلِ اليدينِ على الوَجهِ، فيجِيءُ على أصلِهِ ما قال عطاءٌ، أنَّهُ لا يُعِيدُ غسلَ كفَّيهِ مع ذِراعيهِ.

قال أبو عُمر: وروينا عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعبدِ الله بنِ مسعُودٍ، والبَراءِ بنِ عازِبٍ، وجرِيرِ بنِ عبدِ الله: أنَّهُم كانوا يتوضَّؤُونَ من المطاهِرِ التي يتَوضَّأُ مِنها العوامُّ، ويُدخِلُونَ أيدِيَهُم فيها ولا يَغْسِلُونها (٥).

وذكرَ وكِيعٌ، عن سُفيانَ، ومسعرٌ، عن مُزاحِم بنِ زُفَر، قال: قلتُ للشَّعبِيِّ: أكُوز مُخمَّرٌ أحبُّ إليكَ أن أتوضَّأ (٦) به، أو (٧) من المطهرةِ التي يُدخِلُ فيها الجزّارُ يدهُ؟ قال: لا، بلِ المطهرةُ التي يُدخِلُ فيها الجزّارُ يدهُ (٨).

(١) في د ٢، ت، م: "تغسلها".

(٢) في م: "لحسبك".

(٣) قَشْب الشيء: الدنس، وكل قذر. تاج العروس ٤/ ٣٤.

(٤) في د ٢: "ندبا".

(٥) انظر: الطهور لأبي عبيد (٢٣٧)، ومصنَّف ابن أبي شيبة (١٣٨٠) فما بعدها.

(٦) في ي ١، د ٢: "تتوضأ".

(٧) في ي ١، ت، م: "أم".

(٨) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٣٨٥) عن وكيع، عن سفيان وحده، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٥٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٥٠٩