تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأوِيلِ قولِ الله عز وجل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦]. قال: إذا قُمتُم من المضاجِع، يعني النَّوم (١).

وكذلك قال السُّدِّيُّ (٢).

ورُوِي عن عُمرَ وعليٍّ، ما يدُلُّ على أنَّ الآيةَ عُني بها تجدِيدُ الوُضُوءِ في وَقْتِ كلِّ صَلاةٍ، إذا قامَ المرءُ إليها؛ رواهُ أنسٌ عن عُمرَ (٣)، وعِكرِمةُ عن عليٍّ (٤). وعنِ ابنِ سِيرِينَ (٥) مِثلُ ذلك.

وهذا معناهُ أن يكونَ الوُضُوءُ على المُحدِثِ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ واجِبًا، وعلى غيرِ المُحدِثِ نَدْبًا وفَضْلًا.

ورُوِي عنِ ابنِ عبّاسٍ، وسعدِ بنِ أبي وقّاصٍ، وأبي موسى الأشعرِيِّ، وجابرِ بنِ عبدِ الله، وعَبِيدةَ السَّلمانيِّ، وأبي العالِيةِ، وسعِيدِ بنِ المُسيِّب، والحسنِ، وعنِ السُّدِّيِّ أيضًا، والأسودِ بنِ يزِيد، وإبراهيم النَّخعِيِّ: أنَّ الآيةَ عُني بها حالُ القِيام إلى الصَّلاةِ على غيرِ طُهرٍ (٦).

وهذا أمرٌ مُجتمعٌ عليه.

وقال ابنُ عُمر: هو أمرٌ من الله لنبِيِّهِ والمُؤمِنِينَ، ثُمَّ نُسِخَ بالتَّخفِيفِ (٧).

وهذا يُشبِهُ مذهبَ من ذهَبَ إلى أنَّ السُّنَّةَ تنسخُ القُرآن.

قال أبو عُمر: قد ثبتَ عنِ النَّبيِّ - ﷺ -: أنَّهُ صلَّى الصَّلواتِ كلَّها بوُضُوءٍ واحِدٍ. وأجمعَتِ الأُمَّةُ على أنَّ ذلك جائزٌ؛ وفي ذلك كِفايةٌ عن كلِّ قولٍ.

(١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٥٥ (٤٢).

(٢) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/ ١٢ (١١٣٢١).

(٣) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/ ١٣ (١١٣٢٥).

(٤) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/ ١٢ (١١٣٢٢).

(٥) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/ ١٣ (١١٣٢٤).

(٦) انظر: تفسير الطبري ١٠/ ٧ - ١١.

(٧) أخرجه الطبري في تفسيره ١٠/ ١٤ (١١٣٢٨).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٤٩١