تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو خلِيفةَ (١) الفَضْلُ بن الحُباب القاضِي البصرِيُّ، عنِ القَعْنبِيِّ، في هذا الحديثِ: "فليَجعَلْ في أنفِهِ الماء" (٢).

وهذا كلُّهُ معنًى واحِدٌ، والمُرادُ مفهُومٌ.

ورِوايةُ وَرْقاءَ لهذا الحديثِ، عن أبي الزِّنادِ، كما روى يحيى، عن مالكٍ لم يَقُل: ماءً.

قرأتُ على عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ يُوسُفَ، أنَّ عُبيد الله بن محمدِ بنِ أبي غالِبٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن محمدِ بنِ بَدْرٍ الباهِليُّ، قال: حدَّثنا رِزقُ الله بن موسى، قال: حدَّثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا وَرْقاءُ بن عُمرَ (٣) اليَشْكُرِيُّ، عن أبي الزِّناد، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - ﷺ - قال: "إذا أحدُكُم تَوضَّأ فليَجْعل فيَ أنفِهِ، ثُمَّ يَسْتنثِرْ".

قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ: الأمرُ بالاسْتِنثارِ بالماءِ عِندَ الوُضُوءِ، وذلك: دفعُ الماءِ برِيح الأنفِ بعدَ الاسْتِنشاقِ، والاسْتِنشاقُ: أخذُ الماءِ برِيح الأنفِ من الكفِّ، والاستِنثارُ: دفعُهُ، ومُحالٌ أن يدفَعهُ من لم يأخُذهُ، ففي الأمرِ بالاسْتِنثارِ، أمرٌ بالاسْتِنشاقِ، فافهم.

وعلى ما وصفتُ لك في الاسْتِنشاقِ والاستِنثارِ جُمهُورُ العُلماءِ.

وأصلُ هذه اللَّفظةِ في اللُّغةِ: القذفُ، يُقالُ: نثرَ واسْتَنثرَ، بمعنًى واحِدٍ،

(١) في ي ١: "أبو حنيفة"، خطأ. وهو الفضل بن الحُباب بن محمد بن شعيب، أبو خليفة الجمحي البصري. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٧/ ٩٢، وسير أعلام النبلاء، له ١٤/ ٧.

(٢) أخرجه ابن حبان ٤/ ٢٨٧ (١٤٣٩) من طريق أبي خليفة، به.

(٣) في ي ١: "بن محمد"، خطأ. وهو ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري، أبو بشر الكوفي. انظر: تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٣٣.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٤٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٤٧٤