تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّجُلِ (١) عِندَ عَقدِ نِكاحِها (٢): أنَّها إنَّما تَنكحُهُ، على أنَّ كلَّ من يَتزوَّجُها عليها من النِّساءِ، فهي طالِقٌ: شرطٌ باطِلٌ، وعقدُ نِكاحِهما على ذلك فاسِدٌ، يُفسَخُ (٣) قبلَ الدُّخُولِ؛ لأنَّهُ شَرْط فاسِدٌ، دخلَ في الصَّداقِ المُسْتَحَلِّ به الفرجُ ففسدَ، لأنَّهُ طابَقَ (٤) النَّهي.

ومن أهلِ العِلم من يَرَى الشَّرط باطِلًا في ذلك كلِّهِ، والنِّكاحُ ثابتٌ صحِيح، وهذا هُو الوجهُ المُختارُ، وعليه أكثرُ عُلماءِ الحِجازِ، وهُم مع ذلك يَكرَهُونها (٥)، ويَكرَهُونَ عقدَ النِّكاح عليها.

وحُجَّتُهُم حديثُ هذا البابِ، وما كان مِثلهُ.

وحديثُ عائشةَ في قِصَّةِ برِيرةَ (٦) يَقْتضِي في مِثلِ هذا، جَوازَ العُقُودِ، وبُطلانَ الشُّرُوطِ، وهُو أولى ما اعتُمِدَ عليه في هذا البابِ.

ومن أرادَ أن يصِحَّ لهُ هذا الشَّرطُ المكرُوهُ عِندَ أصحابِنا، عَقدهُ بيمِينٍ، فيلزمُهُ الحِنثُ في تِلك اليمِينِ بالطَّلاقِ، أو بما حلفَ به، وليس من أفعالِ الأبرارِ، ولا من مَناكِح (٧) السَّلفِ الأخيارِ، استِباحةُ النِّكاح بالأيمانِ المكرُوهةِ، ومُخالفةُ السُّنَّةِ.

حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن

(١) في د ٢: "الزوج".

(٢) في ي ١، ت: "نكاحهما".

(٣) في ي ١، ت: "ينفسخ".

(٤) في ت: "طلاق".

(٥) في د ٢: "يكرهونه".

(٦) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٣٣٤ (٢٢٦٥).

(٧) في ي ١، ت: "بنكاح" بدل: "من مناكح".

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٤٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٤٢٣