تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدَّثهُ، أنَّ عبد اللَّه بن عُمرَ (١)، قال: قال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا أرادَ اللَّهُ أن يخلُقَ النَّسمةَ، قال مَلكُ الأرحام مُعرِضًا: يا ربِّ، ذَكَرٌ أم (٢) أُنثى؟ فيَقْضِي اللَّهُ أمرَهُ، ثُمَّ يقولُ: يا رَبِّ، شَقِيٌّ أو سَعِيدٌ؟ فيَقْضِي اللَّهُ أمرَهُ، ثُمَّ يُكتَبُ بينَ عَيْنيهِ ما هُو لاقٍ (٣)، حتّى النَّكبةُ يُنْكَبُها".

قال أبو عُمر: بهذه الآثارِ وما كان مِثلها، احتجَّ من ذهَبَ إلى الوُقُوفِ عنِ الشَّهادةِ لأطفالِ المُسلِمِينَ أوِ المُشرِكِينَ بجنّةٍ أو نارٍ.

وإليها ذهَبَ جماعةٌ كثِيرةٌ من أهلِ الفِقهِ والحديثِ، منهُم: حمّادُ بن زَيْدٍ، وحمّادُ بن سَلَمةَ، وابنُ المُباركِ، وإسحاقُ ابنُ راهوية، وغيرُهُم.

وهُو يُشبِهُ ما رَسَمهُ مالكٌ في أبوابِ القَدَرِ، في "مُوطَّئهِ" وما أوردَ في ذلك من الأحادِيثِ، وعلى ذلك أكثرُ أصحابه، وليس عن مالكٍ فيه شيءٌ منصُوصٌ، إلّا أنَّ المُتأخِّرِينَ من أصحابه ذَهَبُوا إلى أنَّ أطفال المُسلِمِينَ في الجنّةِ، وأطفال الكُفّارِ خاصَّةً في المشِيئةِ، لآثارٍ وردَتْ في ذلك، نحنُ نذكُرُها في البابِ بعد هذا إن شاءَ اللَّه.

(١) في الأصل، د ٢، م: "بن عمرو"، محرّف.

(٢) في ي ١: "أو".

(٣) هذه الكلمة سقطت من م.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٣٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٣٧٣