تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنِّي أُصبِحُ جُنُبًا، وأنا أُريدُ الصِّيامَ. فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "وأنا أُصبِحُ جُنُبًا، وأنا أُريدُ الصِّيامَ، فأغتسِلُ وأصُومُ". فقال: يا رسُولَ اللَّه، إنَّكَ لستَ مِثلَنا، قد غفَرَ اللَّهُ لكَ ما تقدَّمَ من ذنبِكَ، وما تأخَّرَ. فغضِبَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-، وقال: "واللَّه إنِّي لأرجُو أن أكُونَ أخْشاكُم للَّه، وأعلمَكُم بما أتَّقي" (١). وقد ذكَرَ أبو داودَ (٢) رِوايةَ القعنبيِّ عن مالكٍ لهذا الحديثِ، عن عبدِ اللَّه بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَعْمرٍ، عن يُونُسَ مولى عائشةَ، عن عائشةَ زوج النَّبيِّ -ﷺ-. مُسندًا كما ذكَرْنا، إلّا أنَّهُ قال في آخِرِهِ: "وأعلمَكُم بما أتَّبِعُ".

ورِوايةُ ابنِ القاسم وغيرِهِ لهُ، كما وصَفْنا مسندًا، عن عائشةَ، وهُو محفُوظٌ صحيحٌ عن عائشةَ من طُرُقٍ شتَّى، من كلِّ طريقٍ في "المُوطَّأ" حاشى رِوايةَ يحيى، وباللَّه التَّوفيقُ.

أخبَرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٣): أخبَرنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ، يعني ابنَ جَعْفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن عبدِ الرَّحمنِ، أنَّ أبا يُونُسَ مولى عائشةَ أخبَرهُ، عن عائشةَ: أنَّ رجُلًا جاءَ إلى النَّبيِّ -ﷺ-، وهي تَسْمعُ من وراءِ البابِ، فقال: يا رسُولَ اللَّه، تُدرِكُني الصَّلاةُ، وأنا جُنُبٌ فأصُومُ؟ فقال رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "وأنا تُدرِكُني الصَّلاةُ، وأنا جُنُبٌ فأصُومُ". قال: لستَ مِثلَنا يا رسُولَ اللَّه، قد غفَرَ لكَ اللَّهُ ما تقدَّمَ من ذنبِكَ وما تأخَّرَ. قال: "واللَّه إنِّي لأرجُو أن أكُونَ أخْشاكُم للَّه، وأعلَمَكُم بما أتَّقي".

(١) أخرجه أبو عوانة (٢٨٤٨)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٠٦، وفي شرح مشكل الآثار ٢/ ١٧ (٥٤٠)، عن يونس بن عبد الأعلى، به.

(٢) في سننه (٢٣٨٩). وأخرجه الجوهري في مسند الموطأ (٤٥٤) من طريق القعنبي، به. وانظر: المسند الجامع ١٩/ ٧١٨ - ٧١٩ (١٦٦٠٧).

(٣) في السنن الكبرى ٣/ ٢٨٦، و١٠/ ٢٦١ (٣٠١٣، ١١٤٣٦). وأخرجه مسلم (١١١٠)، وابن خزيمة (٢٠١٤) عن علي بن حجر، به.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١١ · الصفحة ٢٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١١ · ص ٢٥٥