تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدَّثنا ابنُ أبي ليلى، عن ثابتٍ البُنانِيِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى، عن أبيه (١)، أنَّ رسُولَ الله -ﷺ- سُئلَ عن حيّاتِ البُيُوتِ، فقال: "إذا رأيتُم منهُنَّ شيئًا في مَساكِنِكُم، فقولُوا: أنشُدُكُمُ (٢) العَهدَ الذي أخَذَ عليكُم سُليمانُ بن داودَ أن تُؤذُونا (٣)، فإن عُدْنَ فاقتُلُوهُنَّ".

فلم يَخُصَّ في هذا الحديثِ بُيُوتَ المدِينةِ من غيرِها.

وهُو عِندِي محُتَمِلٌ للتَّأوِيلِ، والأظْهَرُ فيه العُمُومُ.

وقال آخرُونَ: لا تُقتَلُ ذواتُ البُيُوتِ من الحيّاتِ بالمدِينةِ ولا بغيرِ المدِينةِ.

واحتجُّوا بظاهِرِ حديثِ أبي لُبابةَ، عنِ النَّبيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ نَهَى عن قَتلِ الجِنّانِ التي في البُيُوتِ. لم يَخُصَّ بيتًا من بيتٍ، ولا مَوْضِعًا من موضِع، ولم يذكُرِ الإذْنَ فيهنَّ.

وقال آخرُونَ: يُقتلُ من حيّاتِ البُيُوتِ: ذُو الطُّفْيتَينِ، والأبترُ، خاصّةً، بالمدِينةِ وغيرِها منَ المواضِع، دُونَ إذْنٍ ولا إنذارٍ، ولا يُقتلُ من ذَواتِ البُيُوتِ غيرُ هذينِ الجِنْسينِ من الحيّاتِ.

واحتجُّوا بما حدَّثناهُ سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلمةَ القَعْنبِيُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن نافع، عن أبي لُبابةَ: أنَّ رسُولَ الله -ﷺ-

(١) قوله: "عن أبيه" سقط من د ٤.

(٢) في سنن أبي داود: "أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن" بدل: "أنشدكم".

(٣) زاد ناشر أبي داود بين حاصرتين "لا" فصارت: "أن لا تؤذونا" وكذا جاءت في بعض النسخ، ولم ترد في الأصل، وهو الصواب، إذ هو مثل قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] أي: لا تظلمون (تفسير الطبري ٥/ ٥٠٢).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٦٥