تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تُرجَى رَجْعتُهُ وحَياتُهُ، زُكِّي عنهُ، وإن كانت غَيْبتُهُ وإباقُهُ قد طالَ، ويُئِسَ منهُ، فلا أرى أن يُزَكَّى عنهُ.

وقال الشّافِعيُّ (١): تُؤَدَّى عنِ المغصوبِ والآبِقِ، وإن لم ترُجَ رجعتُهُم، إذا عُلِمَت حياتُهُم. وهُو قولُ أبي ثورٍ.

وقال أبو حنيفةَ في العبدِ الآبِقِ والمغصُوبِ والمجحُودِ (٢): ليسَ على مولاهُ أن يُزكِّي عنهُ زكاةَ الفِطْرِ. وهُو قولُ الثَّوريِّ، وعطاءٍ (٣).

ورَوَى أسدُ بن عَمرٍو، عن أبي حَنِيفةَ: أنَّ عليه في الآبِقِ صَدَقةَ الفِطرِ.

وقال زُفَر (٤): عليه في المغصوبِ صدقةُ الفِطرِ.

وقال الأوزاعيُّ: إذا عُلِمَتْ حياتُهُ، أدَّى عنهُ، إذا كان في دارِ الإسلام.

وقال الزُّهريُّ: إن علِمَ بمكانِهِ، يعني الآبِق، أدَّى عنهُ. وبه قال أحمدُ بن حَنْبل.

واختَلفُوا في العَبدِ المرهُونِ (٥)، فمذهبُ مالكٍ، والشّافِعيِّ: أنَّ على الرّاهِنِ أن يُؤَدِّي عنهُ زَكاةَ الفِطْرِ. وهُو قولُ أبي ثورٍ.

ومذهبُ أبي حنيفةَ: أنَّ الرّاهِنَ إذا كان عندَهُ وفاءٌ بالدَّينِ الذي رهنَ فيه عبدهُ، وفضلُ مئتي دِرهم، أدَّى زكاةَ الفِطرِ عنِ العَبدِ، وإن لم يكُن ذلك عندَهُ، فليس عليه شيءٌ.

(١) انظر: الأم ٢/ ٦٩.

(٢) في ي ١: "والمغصوب المجحود".

(٣) انظر: الأموال لابن زنجوية (٢٤٣٤).

(٤) في م: "وقف".

(٥) انظر: الأصل لمحمد بن الحسن ٢/ ٢٦٥، والأم للشافعي ٢/ ٦٨، والمدونة لسحنون ١/ ٣٨٧، ومختصر اختلاف العلماء ١/ ٤٧٠. وانظر فيها ما بعدها.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٥٠٥