تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ. أو تكونَ إشارةً إلى رمضان بعينِهِ، كأنَّهُ قال: شَهْرُنا تِسعٌ وعِشرُونَ.

ومعلُومٌ أنَّ من الشُّهُورِ ما يكونُ تِسعًا وعِشرينَ، ومنها ما يكونُ ثلاثينَ، فأعلَمَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- أصحابهُ أنَّ ذلك الشَّهر تِسعٌ وعِشرُونَ.

والوَجْهُ الآخَرُ: أن يكونَ أرادَ بقولِهِ: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُونَ". أي: أنَّ الشَّهر قد يكونُ تِسعًا وعِشرينَ، فلا تكونُ حينئذٍ إشارةً إلى معهُودٍ.

ولا يجُوزُ أن يكون أرادَ بقولِهِ: "الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرُون" أنَّ الشُّهُورَ كلَّها تِسعٌ وعِشرُونَ، وليسَ التَّعريفُ في الشَّهرِ هاهُنا إشارةً إلى جِنسِ الشُّهُورِ، ولكِنَّ المعنى ما ذكَرْنا، والأمرُ في ذلك بيِّنٌ لا تنازُعَ فيه، والحمدُ للَّه.

حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبَرنا أبو الزُّبيرِ، أنَّهُ سمِعَ جابر بن عبدِ اللَّه يقولُ: اعتَزلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- نِساءَهُ شَهرًا، فخرَجَ صُبْحَ تِسْعَة (١) وعِشرينَ. فقال النَّبيُّ -ﷺ-: "إنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وعِشرُونَ". ثُمَّ صفَّق (٢) النَّبيُّ -ﷺ- يدَيْه (٣) ثلاثًا، مرَّتينِ الأصابِعَ كلَّها، والثالثةَ بتِسع منها (٤).

(١) في الأصل، ف ٣، م: "تسعة"، وفي ي ١: "تسع"، وقد جاءت في صحيح مسلم: "تسع"، و"تسعة"، كما في الطبعة السلطانية ٣/ ١٢٥.

(٢) في صحيح مسلم: "طَبَّق".

(٣) هكذا في النسخ، وفي صحيح مسلم: "بيديه".

(٤) أخرجه أبو نعيم في مستخرجه (٢٤٣٨) من طريق الحارث، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٢٢/ ٤٠١ - ٤٠٢ (١٤٥٢٨)، وأبو يعلى (٢٢٤٩) من طريق روح، به. وأخرجه مسلم (١٠٨٤) (٢٤)، والنسائي في السنن الكبرى ٨/ ٢٦٠ (٩١١٤)، وأبو عوانة (٢٧٢٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٢٣، وابن حبان ٨/ ٢٣٤ (٣٤٥٢) من طريق ابن جريج، به. وأخرجه أحمد أيضًا ٢٢/ ٤٠١، ٤٤٠ (١٤٥٢٧، ١٤٥٨٥)، وأبو يعلى (٢٢٦٤)، وأبو عوانة (٢٧٢٣، ٤٥٨٤، ٤٥٨٥) من طريق أبي الزبير، به. وانظر: المسند الجامع ٤/ ١٠٨ (٢٥٢٠).

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٤٤٩