تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: "تُبايِعُوني على أن لا تُشرِكُوا باللَّه شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تزنُوا". قَرأ عليهمُ الآيةَ (١) "فمن وَفَى منكُم فأجرُهُ على اللَّه، ومن أصابَ من ذلك شيئًا، فسَتَرهُ اللَّهُ عز وجل، فهُو إلى اللَّه، إن شاءَ عذَّبهُ، وإن شاءَ غفرَ لهُ".

قال أبو عُمر: هذا من أصحِّ حديثٍ يُروَى عنِ النَّبيِّ -ﷺ-، وعليه أهلُ السُّنّةِ والجماعةِ، وهُو يُضاهي قولَ اللَّه عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].

والآثارُ في هذا البابِ كثيرةٌ جِدًّا، لا يُمكِنُ أن يُحيطَ بها كِتابٌ، فالأحاديثُ اللَّيِّنةُ تُرجَى، والشَّديدةُ تُخشَى، والمُؤمِنُ موقُوفٌ بين الخَوْفِ والرَّجاءِ، والمُذنِبُ إن لم يَتُب، في مَشيئةِ اللَّه.

رَوَينا عن عليِّ بن أبي طالِبٍ رضي الله عنه، أنَّهُ قال: ما في القُرآنِ آيةٌ أحَبُّ إليَّ من هذه الآيةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٢).

ومن شرحَ اللَّهُ صدَرَهُ، فالقليلُ يكفيه.

(١) يعني آية الممتحنة (١٢): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ الآية. كما في تعظيم قدر الصلاة للمروزي (٦٥٥).

(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٣٧). وعنه ذكره القرطبي في تفسيره ٥/ ٢٤٦. وذكره غيره أيضًا، وإسناده ضعيف، فإنه من رواية ثوير بن أبي فاختة، وهو ضعيف، عن أبيه، عن علي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٤٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٤٠١