تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان النَّبيُّ -ﷺ- لا يُصافِحُ النِّساءَ عندَ البَيْعةِ، وكان يُصافِحُ الرِّجالَ، وقد مَضَى هذا المعنى مُجوَّدًا، في بابِ محمدِ بن المُنكدِرِ، من كِتابِنا هذا، والحمدُ للَّه.

وأمّا الأيمانُ التي يأخُذُها الأُمَراءُ اليوم على النّاسِ، فشيءٌ مُحدَثٌ. وحَسْبُكَ بما في الآثارِ من أمرِ البَيْعةِ، حتّى كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يأخُذُ عليهم في البَيْعةِ أُمُورًا كثيرةً، منها: النُّصحُ لكلِّ مُسلِم.

وقد ذكَرْنا ما يجِبُ على الرَّعيّةِ من نُصْح الأئمّةِ، في بابِ سُهَيلٍ من هذا الكِتابِ، عندَ قولِهِ -ﷺ-: "وأن تُناصِحُوا من ولَّاهُ اللَّهُ أمْرَكُم. . . " الحديثَ (١).

ونذكُرُ هاهُنا أحاديثَ البَيْعةِ التي كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يأخُذُها على أصْحابِهِ، لتَقِفَ على أصلِ هذا البابِ، واللَّهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.

حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢): حدَّثنا عَمرُو بن عَوْنٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ، عن يُونُس، عن عَمرِو بن سعيدٍ، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرِو بن جريرٍ (٣)، عن جريرٍ (٤)، قال: بايَعتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- على السَّمع والطّاعةِ، وأن أنصَحَ لكلِّ مُسلِم. قال: فكان إذا باعَ الشَّيءَ، أوِ اشتراهُ، قال: أما إنَّ الذي أخَذْنا منكَ أحبُّ إلَينا مِمّا أعْطَيناكَ، فاخْتَر.

(١) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٨٩ - ٥٩٠ (٢٨٣٣).

(٢) في سننه (٤٩٤٥). وأخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٣٣٩ (٢٤١٥) من طريق خالد، به. وأخرجه أحمد في مسنده ٣١/ ٥٥٧ (١٩٢٢٩)، والنسائي في المجتبى ٧/ ١٤٠، وفي الكبرى ٧/ ١٧٢ (٧٧٣٠)، وأبو يعلى (٧٥٠٣)، وابن حبان ١٠/ ٤١٢ (٤٥٤٦)، والطبراني في الكبير ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (٢٤١٠، ٢٤١٤، ٢٤١٦)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٨/ ٢٦٢، والبيهقي في الكبرى ٥/ ٢٧١، من طريق يونس، به. وانظر: المسند الجامع ٤/ ٥١٧ - ٥١٨ (٣١٧٠).

(٣) في الأصل: "دينار"، خطأ بيّن، فهو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجلي. مغاني الأخيار للعيني ٣/ ٢٧٩.

(٤) في الأصل، ف ٣: "عن جابر"، والمثبت من ي ١. وهو جرير بن عبد اللَّه بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة، أبو عبد اللَّه البجلي اليماني. انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٥٣٣.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشارج ١٠ · ص ٣٧٤